وذكروا قول عديّ بن زيد العبادي [1] للنعمان ابن المنذر [2] : أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك؟ قال: وما تقولُ؟ قال: تقول:
رُبّ ركبٍ قد أناخوا حولنا يشربون الخمر بالماء الزلال
ثُمَّ أضحوا لعبَ الدهرُ بهم وكذاك الدهرُ حالٌ بعد حال) [3]
ثُمَّ قال مرجحًا القول الأول - وهو حمل ذلك على الحقيقة: (قال أبو عمر: القول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب، وهو أولى بالصواب، والله أعلم) [4] .
وقال في التمهيد بعد أن ذكر كلامًا مشابهًا للكلام السابق في شرحه نفس الحديث: (وحمل كلام الله تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم على الحقيقة أولى بذوي الدين والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، تبارك وتعالى علوًا كبيرًا) [5] .
وقال في موضع آخر: (ومن حق كلام الله أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلاَّ على ذلك.
وإنَّما يوجه كلام الله عزوجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم.
(1) هو: عديّ بن زيد العبادي التميمي، شاعر جاهلي نصراني من أهل الحيرة، كان فصيحًا يحسن العربيَّة والفارسية، توفي سنة 35 هـ قبل الهجرة. انظر: معجم الشعراء ص 249 - 250.
(2) هو: النعمان بن المنذر بن امرئ القيس، من أشهر ملوك الحيرة في الجاهليَّة، وكان داهية مقدامًا، وهو الذي قتل عدي بن زيد، توفي سنة 15 قبل الهجرة. انظر: الأعلام 8/ 43.
(3) انظر: البيتين في كتاب الأغاني 2/ 95.
(4) الاستذكار 1/ 349 - 353.
(5) التمهيد 5/ 16.