ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات وجل الله - عز وجل - عن أن يخاطب إلاَّ بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها، مِمَّا يصح معناه عند السامعين) [1] ا هـ.
وقال أيضًا: (ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما) [2] ا هـ.
وقال: (والحقيقة في كل ما يحتملها اللفظ من الكتاب والسنة أولى من المجاز) [3] ا هـ.
وقال: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلاَّ أنهم لايكيفيون شيئًا من ذلك، ولايحدون فيه صفة محصورة) [4] ا هـ.
الدراسة:
يظهر لنا بوضوح من كلام ابن عبدالبر أنه يَرى وجوب حمل كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم على حقيقته، ولايحمل على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما، ويَرى أن صرف اللفظ عن المعنى الظاهر منه، وحمله على المجاز يؤدي إلى عدم ثبوت شيء من العبارات، وأنه يعني أن الله خاطب العرب بما لاتفهمه من ظاهر ومعهود مخاطباتها.
وهذا الذي قرره ابن عبدالبر - رحمه الله - هو الحق الذي تشهد له النصوص الشرعية، وفعل السلف الصالح - رحمهم الله - وأقوالهم [5] .
(1) التمهيد 7/ 131.
(2) التمهيد 11/ 115.
(3) الاستذكار 14/ 221.
(4) التمهيد 7/ 145.
(5) انظر: كتاب عقيدة الإمام ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان للشيخ سليمان الغصن ص 105 - 106.