فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 528

ويُمكن الخروج ببعض النتائج المهمة من كلام ابن عبدالبر السابق في هذا الموضوع المهم الذي وقع فيه النزاع، وكثر فيه الخلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا، وهي:

أولًا: يُفهم من كلام ابن عبدالبر السابق أن الكلام ينقسم إلى قسمين:

حقيقة ومجاز.

وذلك أن الكلام العربي عمومًا - ويدخل فيه كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم يحتمل أحيانًا في كثير من ألفاظه أكثر من معنى ووجه، وبعض هذه المعاني والوجوه أشهر من المعاني والوجوه الأخرى التي تحتملها هذه الألفاظ، سواء كانت مفردة أو مركبة، مع اتفاق جميع هذه المعاني والوجوه في كونها مفهومة عند السامعين.

فالحقيقة هي حمل الكلام على الأشهر من وجوهه ومعانيه عند المخاطبين به السامعين له.

والمجاز هو حمل الكلام على المعنى أو الوجه الغير مشهور مع صحة معناه عند السامعين له المخاطبين به.

هذا ما فهمته من كلام ابن عبدالبر - رحمه الله - في هذا الموضوع عند قوله: (وإنَّما يحمل كلام الله على الأشهر والأظهر من وجوهه) ، وأحسب أن تعريف الحقيقة والمجاز بهذا الاعتبار يريحنا كثيرًا من الخوض في مناقشات كثيرة دارت بين العلماء بسبب التعريف المشهور للحقيقة والمجاز، وهو أن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أصلًا، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولًا لعلاقة، مع قرينة صارفة عن المعنى الأصلي أو الوضعي لهذا اللفظ، وما شابه ذلك من تعريفات ذكرها علماء الكلام والأصول والبيان [1] .

(1) انظر: في تعريف الحقيقة والمجاز:

• العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى 1/ 172 - 174.

• إرشاد الفحول للحافظ الشوكاني 1/ 110، 111.

• البرهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 375.

• التأسيس في أصول الفقه على ضوء الكتاب والسنة لأبي سلام مصطفى بن محمد ص 111، 112.

• البيان في ضوء أساليب القرآن للدكتور عبدالفتاح لاشين ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت