فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 528

ونظرًا لخطورة القول بالمجاز في القرآن الكريم على المعنى الذي ذكره علماء الكلام والأصول والبيان، ولما يؤدي إليه من إنكار صفات الباري تعالى، وحملها على غير المعنى الذي أراده الله وأراده رسوله صلى الله عليه وسلم منها فقد أنكره جماعة من العلماء قديمًا وحديثًا وصنفوا في ذلك مصنفات.

فممن أنكر تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز شيخ الإسلام ابن تيمية [1] - رحمه الله - وتلميذه ابن قيم الجوزية [2] - رحمه الله - وكذلك أنكره العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [3] - رحمه الله - صاحب تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن [4] ، وغيرهم من العلماء [5] .

وأمَّا على الرأي الذي يُفهم من كلام ابن عبدالبر - رحمه الله - في معنى كل من الحقيقة والمجاز فإنه لايترتب على تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز تصور فاسد ولا

(1) تكلم - رحمه الله - عن هذا في كتاب الإيمان ص 84 وما بعدها، وله في الرد على القائلين بالمجاز رسالة بعنوان الحقيقة والمجاز مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى 20/ 400 - 498.

(2) سُمِّي المجاز طاغوتًا وأبطله من خمسين وجهًا في أول الجزء الثاني من كتاب مختصر الصواعق المرسلة، وبيَّن أن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ليس تقسيمًا شرعيًا ولا عقليًا ولا لغويًا.

(3) هو: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر الجكني الشنقيطي - رحمه الله تعالى - أحد كبار العلماء في القرن الماضي، وصاحب المؤلفات النافعة، وأشهر مؤلفاته: (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) الذي يعتبر من أفضل ما ألف في تفسير القرآن بالقرآن، توفي سنة 1393 هـ بمكة المكرمة. انظر ترجمته في: مقدمة تفسير أضواء البيان.

(4) له رسالة بعنوان: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز - مطبوعة -.

(5) انظر كتاب: بطلان المجاز وأثره في فساد التصور وتعطيل نصوص الكتاب والسنة لمصطفى عيد الصياصنة، وللتوسع أكثر في هذا الموضوع يُنظر كتاب: المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع عرض وتحليل ونقد للدكتور عبدالعظيم المطعني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت