معنى باطل؛ بل إن هذا التقسيم يشهد له وقوعه في كلام العرب الذين نزل القرآن بلغتهم التي تعتبر أوسع اللغات وأكثرها إعجازًا، ولذلك قال الشوكاني [1] : (فإن وقوع المجاز، وكثرته في اللغة العربيَّة أشهر من نار على علم، وأوضح من شمس النهار) [2] .
ولايقاُل: إن هذا التقسيم لايجوز القول به؛ لأنه تقسيم حادث لم يكن موجودًا في عهد السلف ولاتكلم به الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة المشهورون المشهود لهم بالفضل والعلم؛ لايقال هذا لأن أكثر الاصطلاحات التي تعارف عليها العلماء إنَّما حدثت بعد القرون المفضلة، ولم تكن موجودة، والتقسيمات الحادثة قطعًا لاتضر متى لم تغير الأصل.
فمثلًا الاسم في بداية الجملة الإسمية مرفوع، فكون التقسيم سماه مبتدأ فهذا لايضر لأن المبتدأ مرفوع، ولكن متى غيرت التسمية الأصل بأن جعلت المبتدأ مثلًا منصوبًا فهذا يدل على فساد التقسيم [3] .
فتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز بالمعنى الذي ذكره ابن عبدالبر لايغير الأصل، بخلاف تقسيمه إلى حقيقة ومجاز بالمعنى الذي ذكره أهل الكلام من المبتدعة، ومن وافقهم من علماء الأصول والبلاغة فإنه تقسيم فاسد لتغييره أصل الكلمة [4] .
ولذلك عدّه شيخ الإسلام تقسيمًا مبتدعًا فقال: (فلا مجاز في القرآن، بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف، والخلف فيه
(1) هو: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فقيه مفسر مجتهد، من كبار علماء اليمن من أهل صنعاء، له 114 مؤلفًا منها فتح القدير في التفسير، ونيل الأطار شرح منتقى الأخبار وإرشاد الفحول في علم الأصول وغيرها كثير، توفي - رحمه الله - سنة 1250 هـ. انظر: الأعلام 6/ 298.
(2) إرشاد الفحول 1/ 116، 117.
(3) انظر: التأسيس في أصول الفقه على ضوء الكتاب والسنة لمصطفى سلامة ص 115.
(4) انظر: نقد هذا التعريف في كتاب بطلان المجاز وأثره في فساد التصور، وتعطيل نصوص الكتاب والسنة لمصطفى عيد الصياصنة.