على قولين، وليس النزاع فيه لفظيًا، بل يُقال: نفس هذا التقسيم باطل لايتميز هذا عن هذا ... ) [1] .
والذي يظهر - والله أعلم - أن الخلاف بين أهل السنة في إثبات لمجاز ونفيه خلاف لفظي، فالذين أثبتوه وقالوا به يسمونه مجازًا، والذين أنكروه إنَّما أنكروا التسمية بهذا الاسم، ولم ينكروا وجود ألفاظ أو تراكيب في اللغة ليست على ظاهرها ولابد فيها من صرف عن الظاهر.
فبعض المنكرين يسمونه أسلوبًا من أساليب اللغة العربيَّة، وبعضهم يقول: اللفظ إن دلّ بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى، وإن دلّ بقرينه فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر، فهو حقيقة في الحالين [2] .
وعلى كلٍّ فهو نزاعٌ في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه كما قال ابن قدامة [3] في روضة الناظر [4] .
والحقيقة والمجاز بالمعنى الذي فُهم من كلام ابن عبدالبر تُذكر عند علماء أصول الفقه تحت مسمى آخر، وهو: الظاهر والمؤل.
فالظاهر: ما احتمل معنيين فأكثر هو في أحدهما أو أحدها أرجح، أو ما تبادر منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره، مثل لفظ ? الأسد ? فإنه ظاهر في الحيوان المفترس، ويبعد أن يراد به الرجل الشجاع، مع احتمال اللفظ له.
(1) كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 109.
(2) انظر: كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد بن حسين الجيزاني ص 118، 119.
(3) هو: عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، ثُمَّ الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين، كان إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين في العلم والعمل، له مصنفات كثيرة تدل على غزارة علمه وتبحره وخاصة في الفقه وأصوله، توفي رحمه الله 620 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 22/ 165 - 173.
(4) روضة الناظر لابن قدامة المقدسي 1/ 273.