فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 528

والمؤول: من التأويل وهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح بدليل يدل على ذلك [1] .

وهناك شروط لابد من توفرها حتى يجوز صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى باطن يخالف الظاهر ومجاز ينافي الحقيقة، وهذه الشروط ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهي:

1 -أن يكون ذلك اللفظ مستعملًا في المعنى المجازي؛ لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي، ولايجوز أن يراد منه خلاف لسان العرب، أو خلاف الألسنة كلها، فلابد أن يكون ذلك المعنى المجازي مِمَّا يراد به اللفظ، وإلاَّ فيمكن كل مبطل أن يفسر أي لفظ بأي معنى سنح له، وإن لم يكن له أصل في اللغة.

2 -أن يكون هناك دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه، وإلاَّ فإذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة، وفي معنى بطريق المجاز، لم يجز حمله على المجازي بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء.

3 -لابُدّ أن يَسْلَمَ ذلك الدليل الصارف عن المعارض، وإلاَّ فإذا قام دليل ثابت يبين أن الحقيقة مراده امتنع تركها.

4 -أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلام وأراد به خلاف ظاهره وضد حقيقته، فلابُدّ أن يبين لأمته أنه لم يرد به حقيقته، وأنه أراد مجازه، سواء عينه أو لم يعينه، لاسيما في الخطاب العلمي الذي أريد منهم فيه الاعتقاد والعلم، دون عمل الجوارح.

فإن الله سبحانه جعل القرآن نورًا، وهدى وبيانًا للناس وشفاء لما في الصدور، وأرسل الرسول ليبين للناس ما نزل إليهم، وليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ولئلا يكون على الله حجة بعد الرسل، فلايجوز أن يتكلم بكلام يريد به خلاف ظاهره إلاَّ وقد نصب دليلًا يمنع من حمله على ظاهره [2] .

(1) انظر: كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد بن حسين الجيزاني ص 392 - 393.

(2) انظر هذه الشروط الأربعة وشرحها وضرب الأمثلة عليها في كتاب: التأويل خطورته وآثاره للدكتور عمر سليمان الأشقر ص 37 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت