فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 528

[يونس: 58] ? بفضل الله ? الإسلام ? وبرحمته ? القرآن [1] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ? لا حسد إلاَّ في اثنتين: رجلٌ علّمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أُوتيتُ مثل ما أوتي فلانٌ، فعملت مثل ما يعمل، ورجلٌ آتاه الله مالًا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أُوتي فلانٌ، فعملت مثل ما يعملُ ? [2] .

ومن المعلوم أنه لايستطيع أحدٌ أن يعمل بالقرآن إلاَّ إذا فهم معانيه، ولاتُفهم معانيه إلاَّ بمعرفة تفسيره، ولايستطيع أحدٌ أن يخوض غمار التفسير إلاَّ إذا تسلّح بسلاح علوم القرآن؛ فعلم علوم القرآن إذن هو مفتاح الدخول إلى تفسير القرآن الكريم، وتفسيرُ القرآن الكريم هو الطريق الموصل في النهاية إلى العمل بالقرآن العظيم، ولا ريب أن العمل بالقرآن هو المقصود الأعظم الذي نزل القرآن من أجله.

ولَمَّا كان علم علوم القرآن بهذه المكانة العالية والمنزلة الرفيعة؛ اهتم به العلماء قديمًا وحديثًا، فمنهم من أفرده بالتصنيف، ومنهم من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف، ومنهم من تطرّق إلى بعض مباحثه في مصنفات في علوم أخرى.

ولَمَّا كان القسم الأخير - وهو الموضوعات والمباحث المتعلقة بعلوم القرآن في مصنفاتٍ في علوم أخرى - يخفى على كثيرٍ ممن يدرس علوم القرآن ويهتم به، أَرَدْتُ أن يكون بحثي في موضوع يُمكن من خلاله أن أستخرجَ الموضوعات والمباحث المتعلقة بعلوم القرآن من مصنّفات وكتب لها قيمتها ومكانتها عند العلماء وطلبة العلم - فإنه لايعرف قيمة الشيء إلاَّ أهله العارفون به -.

وعندما كنتُ أقرأ في كتب التفسير وعلوم القرآن كنت أقف على أقوال مهمة لعالم كبير من علماء المسلمين، وهو إمام أهل المغرب ابن عبد البر القرطبي الأندلسي،

(1) تفسير الجلالين ص 215.

(2) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: اغتباط صاحب القرآن رقم [5026] ص 998 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت