غيره، وأن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الذي أراد ...
ويعني كذلك الإيمان بكل ما فيها من الشرائع، وأنه كان واجبًا على الأمم الذين نزلت إليهم الصحف الأولى الانقيادُ لها والحكم بما فيها ...
وأن جميعها يصدق بعضها بعضًا لايكذبه كما قال تعالى في الإنجيل: ? مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ا؟ لتَّوْرَ]ـ! ـةِ (? [المائدة: 46] ، وقال في القرآن: ? مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ(? [المائدة: 48] ) [1] .
وقد بيّن ابن عبدالبر في كلامه السابق عقيدته في القرآن الكريم، وأنه كلام الله وصفة من صفاته، وأن ما فيه حق يجب على كل مسلم الإيمان بجميعه، واستعمال محكمه.
فهذه أمور أربعة لابد منها حتى يكون المسلم مؤمنًا بالقرآن الكريم حقًا، وهي:
الأمر الأول: أنه كلام الله وصفة من صفاته:
وهذا هو القول الحق الذي ليس بعده إلاَّ الضلال، (فالقرآن جميعه - حروفه ومعانيه - كلام الله منزلٌ غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فهو المتكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك من كلامه، ليس ذلك مخلوقًا منفصلًا عنه، وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته، وأنه لم يزل متكلمًا متى شاء، وأنه يتكلم بحرف وصوت، وكلامه قائم بذاته) [2] .
قال الإمام الطحاوي - عليه رحمة ربنا الباري: (وإن القرآنَ كلام الله، منه بَدَا بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حقًا، وأَيْقَنُوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمّه الله وعابه وأوعده سَقَر، حيث قال تعالى: ? سَأُصْلِيهِ سَقَرَ = 26 ? [المدثر: 26] فلما أوعد الله بسقر لمن قال: ? إِنْ هَـ! ـــذَآ إِلاَّ قَوْلُ ا؟ لْبَشَرِ = 25 ? [المدثر: 25] عَلِمْنَا وأيقنّا أنه قول خالق البَشَر، ولايشبه قول
(1) من معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي 2/ 672 - 673 بتصرف.
(2) عقيدة الإمام ابن عبدالبر في التوحيد والإيمان لسليمان الغصن ص 377 بتصرف يسير.