فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 528

المذهب الذي استقر عليه الأمر في تلك البلاد، وكان المذهب الرسمي للدولة الأموية في الأندلس.

ومع هذا فإن الأندلس لم تخل من بعض الأئمة والعلماء الذين ارتضوا مذهبًا يغاير ما ارتضاه العامة، فكان فيها علماء من كافة المذاهب الأخرى عَدَا مذهب الإمام أحمد.

وكان هناك أيضًا أهل الحديث الذين يعملون بحسب ما يترجح عندهم معتمدين على الأحاديث النبوية، ولايقلدون أحدًا، ولاينقادون إلاَّ للراجح الذي تدل عليه أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ومِمَّا يذكر هنا في مذهب أهل الأندلس ? عمل أهل قرطبة ? فقد ذكر المقري التلمساني [1] أنه لعظم أمر قرطبة كان عملها حجة بالمغرب، حتى إنهم يقولون في الأحكام ? هذا ما جرى به عمل قرطبة ? [2] .

وقال أيضًا: (وأهل قرطبة أشد الناس محافظة على العمل بأصح الأقوال المالكية) [3] .

هذه هي أهم مظاهر الحياة العلمية والثقافية في الأندلس في عصر ابن عبدالبر - رحمه الله - وقد كان لها بلا شك أثر كبير على شخصيته العلمية وتكوينه الثقافي [4] .

(1) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو العباس، المقري التلمساني، المؤرخ الأديب الحافظ، تنقل في الديار المصرية والشامية والحجازية، له كتاب: ? نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب ?، وله كتب أخرى، توفي سنة 1041 هـ.

انظر: الأعلام للزركلي 1/ 237.

(2) نفح الطيب 2/ 93.

(3) المرجع السابق 4/ 202.

(4) لمعرفة تفاصيل ماجاء في هذا المبحث يرجع إلى ما كتبه ليث سعود جاسم في كتابه ابن عبدالبر الأندلسي وجهوده في التاريخ، فقد استفدت منه كثيرًا في هذا المبحث، وإلى ما كتبه أيضًا الدكتور صالح أحمد رضا في رسالته مدرسة الحديث في الأندلس وإمامها ابن عبدالبر ص 54 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت