وأمَّا بنو عباد فكان جلّ اهتمامهم بالأدب والشعر وكان أمراؤهم كلهم شعراء يتذوقون الشعر ويهتمون به، فحلّ إشبيلية كبار الشعراء أمثال ابن زيدون (ت 463 هـ) وابن عمّار (ت 477 هـ) وغيرهما.
وقد أدى التنافس الثقافي بين عواصم دول الطوائف إلى تنشيط الثقافة الأندلسية فكانت في أوج ازدهارها في ذلك العصر على الرغم من التفكك السياسي الذي كان سمة هذا العصر.
وكانت هناك بعض العوامل الأخرى التي كان لها تأثير على الحياة العلمية في بلاد الأندلس، ومنها:
1 -رحلة العلماء المشارقة وغيرهم إلى الأندلس.
2 -الرحلة من الأندلس إلى المشرق ثُمَّ الرجوع بعلم المشرق إلى الأندلس.
3 -حرية الحياة العلمية والثقافية.
4 -تشجيع الخلفاء والأمراء والملوك لأهل العلم [1] .
وقد أنتجت هذه العوامل مجتمعة بعض الظواهر الثقافية البنّاءة في المجتمع الأندلسي ولعل أهمها:
• ظاهرة الاهتمام بجمع الكتب، وانتشار المكتبات.
• ظاهرة الأسر العلمية التي شاركت في تنشيط الحركة العلمية في الأندلس، وعلى سبيل المثال أسرة ابن عبدالبر - صاحب الترجمة - التي تعتبر مثالًا لهذه الظاهرة، وغيرها أُسَرٌ كثيرة [2] .
وقد اهتم أهل الأندلس بمختلف العلوم، وخاصة علوم الدين من حديث وتفسير وفقه وأصوله، إضافة إلى الاهتمام باللغة العربيَّة التي كانت لغة البلاد الرسمية، والتي ازدهرت في بلاد الأندلس أيُّما ازدهار.
وأمَّا المذهب السائد في بلاد الأندلس فهو المذهب المالكي، حيث كان
(1) انظر: كتاب ابن عبدالبر الأندلسي وجهوده في التاريخ لليث سعود جاسم ص 82 - 86.
(2) المرجع السابق ص 86 - 89.