له أصل فيما جاء عنهم فبدعة وضلالة، وماجاء في أسماء الله وصفاته عنهم سُلِّمَ له ولم يُناظر فيه كما لم يناظروا.
قال أبو عمر: رواها السلف وسكتوا عنها وهم كانوا أعمق الناس علمًا وأوسعهم فهمًا وأقلهم تكلفًا، ولم يكن سكوتهم عن عيّ، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر) [1] ا هـ.
فهذا مجموع ما وجدته من أقوال للعلماء في معنى حديث ? المراء في القرآن كفر ? وهي كلها صحيحة، ولفظ الحديث يحتملها جميعًا، ولاتعارض بينها، بل هي أقوال متفقة غير مختلفة، فالمراء في القرآن كفرٌ على كل قول من الأقوال السابقة.
ومن المراء في القرآن الذي هو كفرٌ أيضًا المراءُ في تنزيله، وذلك بأن يمتري أحدٌ ويشك في كون القرآن منزلًا من الله رب العالمين، فهذا كفرٌ أيضًا؛ لأنه شكٌّ فيما أخبر الله به كما قال سبحانه: ? تَنزِيلُ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ا؟ لْعَـ! ـــلَمِينَ = 2 ? [السجدة: 2] .
ومن المراء المحرم في القرآن أن يحمل الآية على معنى ضعيف يخالف الحق، ويناظر على ذلك مع ظهورها له في خلاف ما يقول.
قال النووي في التبيان: (يحرم المراء في القرآن والجدالُ فيه بغير حق؛ ومن ذلك أن تظهر له دلالة الآية على شيء يخالف مذهبه، ويحتمل احتمالًا ضعيفًا موافقة مذهبه، فيحملها على مذهبه، ويناظر على ذلك مع ظهورها له في خلاف ما يقول، وأمَّا من لايظهر له ذلك فهو معذور، وقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ? المراء في القرآن كفر ?) [2] ا هـ.
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 946.
(2) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 140.