غير المسمى أو الاسم المسمّى فاشهد عليه أنه من أهل الكلام ولا دين له [1] .
وذكر بسنده أيضًا عن سليم بن منصور بن عمّار [2] قال: كتب بشر المريسي إلى أبي - رحمه الله: أخبرني عن القرآن أخالق أم مخلوق؟ فكتب إليه أبي: بسم الله الرحمن الرحيم: عافانا الله وإياك من كل فتنة، وجعلنا وإياك من أهل السنة، وممن لايرغب بدينه عن الجماعة، فإنه إن يفعل فأولى بها نعمة، وإلاَّ يفعل فهي الهلكة، وليس لأحد على الله بعد المرسلين حجة.
ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة تشارك فيها السائل والمجيب، تعاطى السائل ما ليس له، وتكلّف المجيب ما ليس عليه، ولا أعلم خالقًا إلاَّ الله، والقرآن كلام الله، فانْتَهِ أنت والمختلفون فيه إلى ما سماه الله به تكن من المهتدين، ولاتسم القرآن باسم من عندك، فتكون من الهالكين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب، وهم من الساعة مشفقون [3] . ا هـ.
قال الإمام الطحاوي - رحمه الله: (ولانجادل في القرآن، ونشهد أنه كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، فعلّمه سيد المرسلين محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو كلام الله تعالى لايساويه شيء من كلام المخلوقين ولانقول بخلقه، ولانخالف جماعة المسلمين) [4] ا هـ.
قال ابن عبد البر: (قال أبو عمر: ماجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات وجاء عن الصحابة وصحّ عنهم فهو علم يدان به، وما أُحدث بعدهم ولم يكن
(1) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 941.
(2) هو: سليم بن منصور بن عمّار بن كثير، وأبوه منصور بن عمَّار الواعظ، البليغ الصالح، أبو السَّرِيِّ السُّلَمي الخرساني، وقيل: البصري، كان عديم النظير في الموعظة والتذكير، وعظ بالعراق والشام ومصر، وبَعُدَ صيته، وتزاحم عليه الخلق، وكان لوعظه وقع وتأثير في النفوس، مات في حدود المائتين. انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 93 - 98.
(3) أورد هذه الرسالة بسنده في التمهيد 9/ 233، وفي الاستذكار 8/ 119، وقد أوردها البيهقي في الأسماء والصفات 1/ 620 - 621، وقال محققه عبيد الحاشدي: إسناده حسن.
(4) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي 2/ 428.