ولكن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? لايمس القرآن إلاَّ طاهر ?، وهذا كقول مالكٍ ومعنى ما في الموطأ.
وقال الشافعي والأوزاعي وأبو ثور وأحمد: لايمس المصحف الجنبُ ولا الحائض ولا غيرُ المتوضيء.
وقال مالك: لايحمله بعلاقته، ولا على وسادة إلاَّ وهو طاهر.
قال: ولابأس أن يحمله في التابوت [1] ، والخُرج [2] والغِرَارَة [3] ، مَن ليس على وضوء.
قال أبو عمر: يريد أن يكون المصحف في وعاء قد جمع أشياءَ، منها المصحف فلم يقصد حاملُ ذلك الوعاء إلى حمل المصحف خاصة، وأمَّا إذا كان المصحف وحده في أي شيء كان، وقصد إليه حاملُه وهو غير طاهر لم يَجُز.
وقد كره جماعة من علماء التابعين مسّ الدراهم التي فيها ذكرُ الله على غير وضوء منهم القاسم بن محمد، والشعبي، وعطاء، فهؤلاء لاشك أشد كراهة أن يمس المصحف غيرُ المتوضيء.
وقد روي عن عطاء أنه لا بأس أن تحمل الحائض المصحف بعلاقته.
وأمَّا الحكمُ بن عتيبة [4] وحماد بن أبي سليمان [5] فلم يُختلف عنهما في
(1) التابوت: وعاء معروف، أصله لما يجعل فيه الميت، وقد يوضع فيه غيره، ينحت من خشب وغيره. انظر: عمدة الحفاظ للسمين الحلبي 1/ 291.
(2) الخُرْجُ: نوع من الأوعية معروف، عربيّ. انظر: لسان العرب 4/ 54.
(3) الغِرَارَة: واحدة الغَرَائِر، وهي وعاء للتبن. انظر: لسان العرب 10/ 46.
(4) هو: الحكم بن عُتَيبة، الحافظ الفقيه، أبو عمر الكِندي مولاهم الكوفي، قال ابن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم وحماد. وهو ثقة ثبت فقيه، صاحب سنة واتباع، مات سنة 115 هـ، وقيل: 114 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 188، 189، وسير أعلام النبلاء 5/ 208 - 213.
(5) هو: حَمَّاد بن أبي سليمان، العلاّمة الإمام، فقيه العراق، أبو إسحاق بن مسلم الكوفي، كان أحد العلماء الأذكياء، والكرام الأسخياء، له ثروة وحشمة وتجمل، كان من مرجئة الفقهاء الذين لايعدون الصلاة والزكاة من الإيمان. قال أبو حاتم الرازي: هو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الأثر شَوّش. مات سنة 120 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 231 - 239.