فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 528

إلى تفسيرهم [1] .

وعلى هذا، فإن استدلال القائلين بأنه لايجوز مس المصحف إلاَّ على طهارة بالآية الكريمة فيه نظر، إلاَّ إذا كان ذلك من باب التنبيه والإشارة، كما قال ابن القيم - رحمه الله - بعد أن ذكر الوجوه السابقة: (وسمعتُ شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أن المصحف لايمسه المحدث بوجه آخر، فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة، إذا كانت الصحف التي في السماء لايمسها إلاَّ المطهرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لاينبغي أن يمسها إلاَّ طاهر) [2] .

التنبيه الثاني: كما أن دلالة الآية على منع المحدث من مس المصحف ليست صريحة، فكذلك دلالة حديث: ? لايمس القرآن إلاَّ طاهر ? ليست صريحة في منع المحدث من مس المصحف، (فلايتم الاحتجاج بهذا الحديث على حرمة مس المحدث للقرآن إلاَّ بعد الاتفاق على أن المراد بالطاهر الطاهر من الحدث.

والتحقيق أن الطاهر في الكتاب والسنة تطلق بالاشتراك على ثلاثة أمور:

الأول: على الطاهر من الحدث، فالمتوضيء متطهر، والمغتسل من الجنابة متطهر، والمغتسلة من الحيض متطهرة، قال تعالى: ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَا؟ طَّهَّرُوا"? [المائدة: 6] ."

الثاني: أن الطاهر هو الطاهر من النجاسة، قال تعالى: ? وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ = 4 ? [المدثر: 4] أي من النجاسات، ومن ذلك حديث: ? طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب ? [3] ، وهذا معروف في إطلاقات الفقهاء عندما يقولون هذا طاهر، وهذا نجس، وهذا معروف، قال تعالى: ? وَأَنزَلْنَا مِنَ ا؟ لسَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا ? [الفرقان: 48] .

(1) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم 4/ 363 - 365.

(2) المرجع السابق 4/ 365.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب رقم [279] ص 136، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت