فهو مبسوطة في كتب الفقه [1] ، وأكتفي هنا بذكر بعض التنبيهات:
التنبيه الأول: الصحيح أن الضمير في قوله تعالى: ? لاَ يَمَسُّهُ ,% إِلاَّ ا؟ لْمُطَهَّرُونَ = 79 ? [الواقعة: 79] راجع إلى الكتاب المكنون الذي في السماء، وأن المراد بـ ? المطهرون ? الملائكة الكرام الذين طهرهم الله عزوجل من الذنوب والشهوات.
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن هذا هو الصحيح في معنى الآية، وهو أرجح من قول مَن قال: إن المراد بالآية أن المصحف لايمسه إلاَّ طاهر، من وجوه متعددة:
منها: أن السورة مكية، والاعتناء في السور المكية إنَّما هو بأصول الدين، من تقرير التوحيد والمعاد والنبوة - وأمَّا تقرير الأحكام والشرائع فمظنه السور المدنية.
ومنها: أنه قال: ? فِي كِتَـ! ــبٍ مَّكْنُونٍ = 78 ? والمكنون المصون المستور عن الأعين الذي لاتناله أيدي البشر، وهكذا قال السلف في معناه.
ومنها: أنه قال: ? إِلاَّ ا؟ لْمُطَهَّرُونَ ? ولم يقل: إلاَّ المتطهرون، ولو أراد به منع المحدث من مسه لقال إلاَّ المتطهرون، كما قال تعالى: ? إِنَّ ا؟ للَّهَ يُحِبُّ ا؟ لتَّوَّ! بِينَ وَيُحِبُّ ا؟ لْمُتَطَهِّرِينَ ? [البقرة: 222] فالمتطهر فاعل التطهير، والمطهَّر الذي طهره غيره، فالمتوضيء متطهر، والملائكة مطهَّرُون.
ومنها: ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن أنس بن مالك في قوله: ? لاَ يَمَسُّهُ ,% إِلاَّ ا؟ لْمُطَهَّرُونَ = 79 ? قال: المطهرون الملائكة، وهذا عند طائفة من أهل الحديث في حكم المرفوع، والصحابة أعلم الأمة بتفسير القرآن، ويجب الرجوع
(1) انظر: المغني لابن قدامة 1/ 202 - 204، والمجموع شرح المهذب للنووي 2/ 67، 72، ونيل الأوطار للشوكاني 1/ 205 - 207.
وقد قامت لجنة البحوث العلمية والإفتاء بكتابة بحث في هذه المسألة نشر في مجلة البحوث العلمية، العدد الثالث عشر، ص 24 - 45، وأفردها الدكتور عمر الأشقر في كتابه: مسائل من فقه الكتاب والسنة، المسألة الحادية عشرة ص 165 - 175، وبحثها بتوسع أيضًا الدكتور فيحان المطيري في كتابه الطهارة لقراءة القرآن والطواف بالبيت الحرام.