وبما ورد في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: ? أن لايمس القرآن إلاَّ طاهر ? [1] فقالوا: إن الآية - وإن لم تكن صريحة في الدلالة على المراد - تدل على أنه لايمس القرآن إلاَّ مَن كان على طهارة؛ لأن لفظها محتمل لذلك، ولأن حديث ? لايمس القرآن إلاَّ طاهر ? يقوي هذا الاحتمال - كما أشار إلى ذلك ابن عبدالبر في آخر كلامه السابق.
والذين قالوا بجواز مس المصحف للمحدث، ولم يشترطوا الطهارة من الحدث لمسِّه - وهم الظاهرية - استدلوا بحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا إلى هرقل عظيم الروم، وفيه: ? يَـ! ــ%ـأَهْلَ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ? الآية [2] [آل عمران: 64] ، واستدلوا أيضًا بحديث: ? إن المؤمن لاينجس ? [3] .
ومن العلماء من قال: إنه يجوز مس المصحف بظاهر الكف دون باطنه، وهذا القول منسوب للحكم وحماد - كما في المغني لابن قدامة [4] .
ومنهم من قال: إنه يجوز مسه للمحدث حدثًا أصغر، ولايجوز مسه لمن كان محدثًا حدثًا أكبر [5] .
وبين أصحاب هذه الأقوال مناقشات وردود ليس هذا مجال سردها ومناقشتها،
(1) سبق تخريجه ص 333.
(2) سيأتي تخريجه قريبًا - إن شاء الله -.
(3) سبق تخريجه ص 336.
(4) المغني لابن قدامة المقدسي 1/ 202.
(5) مال إليه الشوكاني كما في نيل الأوطار 1/ 207، ورجحه الشيخ عبدالمحسن آل عبيكان في كتابه غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام 2/ 163.