وقال محمد بن كعب القرظي [1] : لأن أقرأ ?إذا زلزلت? و ?القارعة? في ليلة أرددهما، وأتفكر فيهما أحبّ إليّ من أن أبيت أهذّ القرآن.
وقال: فإنّ قراءة عشر آيات تتفكر فيها خيرٌ من مائة تهذّها) [2] ا هـ.
الدراسة:
الحِزْب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالوِرْد، ومنه حديث أوس بن حذيفة: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تُحَزِّبُون القرآن [3] .
فمعنى تحزيب القرآن أن يجعل المسلم لنفسه نصيبًا يوميًا يقرؤه ويتعاهد نفسه عليه بحيث يختم القرآن في كل شهر، أو عشرين أو خمسة عشر، أو عشر، أو سبع، أو غير ذلك [4] .
وتحزيب القرآن يعتبر في هذا الزمان من السنن المهجورة، بل المجهولة عند كثير من طلبة العلم فضلًا عن عامة الناس، في حين كان الأمر متواترًا، ومعلومًا عند السلف، فقلما تقرأ في ترجمة أحدهم إلاَّ وتجد أنه كان يختم القرآن في كذا وكذا [5] .
وقد ذكر ابن عبد البر في النقل السابق عنه بعض الأحاديث والآثار المتعلقة بتحزيب القرآن، وبيّن أنها تدل على أن التمهل في القراءة والتدبر فيها أولى وأفضل من الهذّ والإسراع في القراءة بدون تدبر وتفهم.
(1) هو: محمد بن كعب بن سُليم، الإمام العلامة الصادق أبو حمزة، القُرَظي المدني، كان من أئمة التفسير، توفي سنة 108 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 65 - 68.
(2) الاستذكار 8/ 22 - 26، باختصار وتصرف يسير.
(3) انظر: النهاية لابن الأثير 1/ 376، وسيأتي ذكر الحديث بتمامه - إن شاء الله - قريبًا.
(4) انظر: تحزيب القرآن وهدي السلف في ذلك لمحمد الدويش مقال في مجلة البيان، العدد 41 ص 62.
(5) انظر: المرجع السابق ص 61، 62.