فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 528

وقد كانت هذه التنقلات عاملًا مهمًا ومؤثرًا في كثرة علمه بسبب اتصاله بالعلماء، وكذلك ساهمت في كثرة تلاميذه وانتشار علمه.

وقد كان - رحمه الله - يرى أنه لابد من الاجتهاد في طلب العلم واستدامته، والصبر فيه على اللأواء والنصب، فقد عقد بابًا في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) بعنوان (باب: الحض على استدامة الطلب، والصبر فيه على اللأواء والنصب) ، وذكر فيه أحاديث وآثارًا تدل على هذا، ثُمَّ قال في آخر هذا الباب:(ويقال: إن قول علي بن أبي طالب: ? قيمة كل امرئ مايحسن ? لم يسبقه إليه أحد، وقالوا: ليس كلمة أحض على العلم منها. قالوا: ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل: ? ما ترك الأول للآخر شيئًا ?.

قال أبو عمر: قول علي رضي الله عنه: ? قيمة كل امرئ - أو قدر كل امرئ - ما يحسن ? من الكلام العجيب الخطير، وقد طار الناس به كل مطير، ونظمه جماعة من الشعراء إعجابًا به وكلفًا بحسنه) [1] .

ثُمَّ ذكر أثرًا صحيحًا عن أيوب [2] قال: ? إنك لاتعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره ? [3] .

وقال قتادة [4] : لو كان أحد يكتفي من العلم بشيء لاكتفى موسى عليه السلام

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 1/ 416، 417.

(2) هو: الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي تميمة كيسان العنزي مولاهم البصري المعروف بأيوب السختياني، من صغار التابعين، سئل أبو حاتم عنه فقال: ثقة لايسأل عن مثله. مات سنة 131 هـ بالبصرة.

انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 15 - 26.

(3) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله وإسناده صحيح كما قال ذلك محقق الكتاب 1/ 418.

(4) هو: قتادة بن دعامة بن قتادة، أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ، وكان يرى القدر، قال له سعيد بن المسيب: ما كنتُ أظن الله خلق مثلك. مات سنة 118 هـ.

انظر: السير 5/ 269 - 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت