فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 528

وحق لجار لَمْ يوافقه جاره ... ولا لاءمته الدار أن يترحلا

إذا هان حرٌّ عند قومٍ أتاهم ... ولم ينأ عنه كان أعمى وأجهلا

ولم تُضرب الأمثال إلاَّ لعالم ... ولا عوتب الإنسان إلاَّ ليعقلا [1]

وبعد أن رحل عن إشبيلية، ذهب إلى دانية، حيث كان مجاهد ابن عبدالله العامري الذي كانت له عناية بالعلم والعلماء، وخاصة القراءات، والتقى هناك بأبي عمرو الداني المقريء وأخذ عنه.

وفي دانية أحسّ ابن عبدالبر بالسعادة، وبادله أهلها حبًا بحب، وألّف عدة كتب في القراءات، منها:

1 -البيان عن تلاوة القرآن.

2 -الاكتفاء في القراءات.

3 -التجويد، والمدخل إلى علم القراءات بالتحديد.

4 -الإنصاف فيما في بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف [2] .

وبعد أن تغيّرت الأمور بدانية، إذ مات مجاهد العامري، وخلفه ابنه الذي لم يكن يعتني بالعلم كأبيه، تحوّل إلى غرب الأندلس قاصدًا بطليوس عاصمة الدولة الأفطسية، فاستقبل فيها استقبالًا حارًا من طرف الأمير المظفر بن الأفطس، فولاه القضاء على لشبونة، وشنترين، وهما من أكبر المدن بالأندلس.

وظل في غرب الأندلس، يزاول التدريس والتحديث بجانب منصب القضاء، إلى أن توفي المظفر بن الأفطس سنة ستين وأربعمائة هجرية.

ولما توفي المظفر بن الأفطس قفل ابن عبدالبر راجعًا إلى شرق الأندلس فسكن دانية، وبلنسية، وشاطبة، حيث قضى ما بقي من عمره هناك مترددًا بين دانية وبلنسية وشاطبة، وفي هذه الأخيرة وافاه الأجل المحتوم.

(1) في بعض كلمات هذه الأبيات اختلاف بين المصادر التي ذكرتها، وقد نقلتها من كتابه بهجة المجالس 1/ 243، بتحقيق محمد مرسي الخولي، حيث قال ابن عبدالبر: (ولى حين رحلت من إشبيلية ... ) فذكر الأبيات المذكورة أعلاه.

(2) سيأتي - إن شاء الله - ذكر هذه الكتب وضبط أسمائها في مبحث مؤلفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت