وقال أبو إسحاق السبيعي [1] : أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين.
وقال الأثرم [2] : سمعتُ أحمد بن حنبل يُسأل: كم في الحج من سجدة؟ فقال: سجدتان. قيل له: حدّث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? في الحج سجدتان؟ ? قال: نعم. رواه ابن لهيعة عن مِشْرَح، عن عقبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? في الحج سجدتان، ومَن لم يسجدهما فلايقرأهما ? [3] يريد فلايقرأهما إلاَّ وهو طاهر [4] .
(1) هو: أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي الحافظ، أحدُ الأعلام. قال أبو حاتم: ثقة، يشبه الزهري في الكثرة. وقد كان صوّامًا قوّامًا متبتلًا كثير الحديث، ومناقبه كثيرة، توفي سنة 127 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 185 - 187، وسير أعلام النبلاء 5/ 392 - 401.
(2) هو: الإمام الحافظ العلاّمة، أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم الطائي، أحد الأعلام ومصنّف السنن، وتلميذ الإمام أحمد. وكان جليل القدر حافظًا. مات - رحمه الله - في حدود 360 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 12/ 623 - 628.
(3) أخرجه أحمد في المسند 4/ 151، 155 في مسند عقبة بن عامر رضي الله عنه، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: ماجاء في السجدة في سورة الحج رقم [578] 2/ 470، 471، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: ماجاء في السجدة في سورة الحج رقم [578] 2/ 470، 471. وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي.
وتعقبه محقق الكتاب أحمد شاكر بقوله: بل هو حديث صحيح. وصححه أيضًا محقق جامع الأصول لابن الأثير 5/ 555.
وأكثر الأئمة والحفاظ من المحدثين يضعفون هذا الحديث، فقد ضعفه الترمذي نفسه، والنووي في المجموع 4/ 63، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 87 رقم [324] وكذا الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم [398] ص 580.
(4) قال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي:(ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالحديث ظاهر اللفظ وأن من أتى على آية السجدة ولم يرد السجود ترك الآية ... وهذا كله عندي غير جيّد، بل هو خطأ، لأن = =
= = هذا الكلام من كلام العرب لايراد به ظاهره، إنَّما هو تقريع وزجر، كقوله ?: ? إذا لم تستح فاصنع ما شئت ? وأمثال ذلك مِمَّا يعرفه من فقه كلام العرب ومناحيهم. وإنَّما يريد ? - في هذا الحديث: أن يحض القارئ على السجود في الآيتين، فكما أنه لاينبغي له أن يترك قراءتهما: لاينبغي له إذا قرأهما أن يدع السجود فيهما)ا هـ سنن الترمذي بتحقيق أحمد شاكر 2/ 471 حاشية.