سجدتين [1] .
وهذه السجدة الثانية من الحج، اختلف فيها الخلف والسلف، وأجمعوا على أن الأولى يسجد فيها.
وقال الطحاوي: كل سجدة جاءت بلفظ الخبر فلم يختلفوا في أنه يسجد فيها، واختلفوا فيما جاءت بلفظ الأمر [2] .
وأمَّا اختلافهم في السجدة الأخيرة من الحج، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: ليس في الحج سجدةٌ إلاَّ واحدة وهي الأولى.
وروى ذلك عن سعيد بن جبير، والحسن البصري، وجابر بن زيد [3] واختلف فيها عن ابن عباس.
وقال الشافعي وأصحابه، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري: في الحج سجدتان.
وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي الدرداء، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه، وأبي عبدالرحمن السلمي [4] ، وأبي العالية الرياحي.
(1) أخرجه مالك في الموضع السابق ص 182، وإسناده صحيح كما قال عبدالقادر الأرناؤوط في تحقيقه لأحاديث جامع الأصول لابن الأثير 5/ 556 حاشية.
(2) انظر قوله هذا في شرح معاني الآثار 1/ 361.
(3) هو: جابر بن زيد الأزدي البصري، أبو الشعثاء، أحد الأعلام، وصاحب ابن عباس. قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد. مات سنة 93 هـ في الجمعة التي مات فيها أنس بن مالك - رضي الله عنه -. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 142 - 143، وسير أعلام النبلاء 4/ 481 - 483.
(4) هو: أبو عبدالرحمن السلمي، مقرئ الكوفة وعالمها، عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، قرأ على عثمان وعلي وابن مسعود، وسمع منهم ومن غيرهم من الصحابة، تصدّر للإقراء في خلافة عثمان إلى أن مات في سنة 73 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 107، وسير أعلام النبلاء 4/ 267 - 272.