فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 528

وبعد هذا الكلام المحقق المجوّد الواضح؛ يتبين لنا أن ابن عبدالبر، يميل إلى القول بثبوت السجود في المفصل مخالفًا في ذلك إمام مذهبه الإمام مالكًا - رحمة الله على الجميع - وإن كان لم يبين ذلك بصراحة.

والقول بثبوت السجود في المفصل هو القول الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من السنة النبوية، وأقوالُ الصحابة والتابعين وفعلُهم.

ولقوة أدلته وصراحتها فقد رجحه بعض محققي المالكية، ومنهم الإمام أبو بكر ابن العربي، فقد قرّر في عدة مواضع ثبوت السجود في المفصل، وأن ذلك هو القول الصحيح الذي تشهد له الأدلة.

قال - رحمه الله:(ثبت في الصحيح أن أبا هريرة قرأ: ? إِذَا ا؟ لسَّمَآءُ ا؟ نشَقَّتْ = 1 ... ? فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها.

وقد قال مالك: إنها ليست من عزائم السجود، والصحيح أنها منه، وهي رواية المدنيين عنه، وقد اعتضد فيها القرآن والسنة.

قال ابن العربي: لَمَّا أمَمْتُ بالناس تركت قراءتها لأني إن سجدت أنكروه، وإن تركتها كان تقصيرًا مني، فاجتنبتها إلاَّ إذا صليت وحدي) [1] ا هـ.

وبعد هذا كله فالقول الصحيح المعوّل عليه أن عدد سجدات التلاوة في القرآن الكريم خمس عشرة سجدة، منها السجدة الثانية في الحج، وسجدة ? ص% ? وثلاث في المفصل [2] .

ويشهد لهذا حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي

(1) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 369، وانظر: الكتاب نفسه أيضًا 2/ 373.

(2) انظر الأحاديث والآثار التي تدل على كل سجدة من هذه السجدات بالتفصيل في كتاب التبيان في سجدات القرآن لعبدالعزيز السدحان، حيث عقد لكل موضع من هذه المواضع بابًا يذكر فيه ما يدل على السجود فيها من الأحاديث والآثار من ص 64 إلى ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت