يرى ابن عبدالبر أن الساجد للتلاوة له أن يكبر إن شاء، وليس ذلك بلازم، هذا ما يفهم من قوله: (ويكبّر لها إن شاء) .
وقد ورد في التكبير لسجود التلاوة حديث رواه أبو داود عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا [1] .
قال البغوي: (السنّة إذا أراد السجود للتلاوة أن يكبر، روي عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا معه. وهو قول أكثر أهل العلم) [2] ا هـ.
والقول بمشروعية التكبير لسجود التلاوة متوقف على ثبوت هذا الحديث. فإن ثبت فهو فاصل في هذه المسألة، وإن لم يثبت فلايقال بمشروعية التكبير؛ إلاَّ إذا دلّ عليه دليل صحيح.
وقد ضعّف هذا الحديث جماعة من العلماء كالنووي، وابن تيمية، وغيرهما - كما سبق في تخريج هذا الحديث - وعليه فلايُقال بمشروعية هذا التكبير.
قال المحدّث الألباني [3] : (وقد روى جماعة من الصحابة سجوده صلى
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة رقم [1413] 2/ 125 - 126 في سنده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم وهو ضعيف كما في التقريب رقم [3513] ص 528، ولذا فقد ضعفه جماعة من العلماء كابن تيمية في مجموع الفتاوى 23/ 170، والنووي في المجموع 4/ 64، والألباني في الإرواء 2/ 224، 225.
(2) شرح السنة للبغوي 3/ 315.
(3) هو: أبو عبدالرحمن، محمد ناصر الدين بن نوح الألباني، ولد سنة 1333 هـ، واشتغل بدراسة الحديث منذ أن كان في العشرين من عمره، وأصبح الحديث شغله الشاغل حتى صار أكبر محدثي العصر بلا منازع كما يشهد لذلك مؤلفاته الكثيرة المشهورة على حدّة فيه وشدّة في الرد على مخالفيه - عفا الله عنه - وهو معاصر حفظه الله. انظر: كتاب علماؤنا، إعداد فهد البدراني وفهد البراك ص 38 - 41.