فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 152

القسم الأول: تفسير القرآن بالقرآن:

فَما أُجمِلََ فِي مَكانٍ فَإنَّهُ قَد فُسِّرَ فِي مَوضِعٍ آخَرَ. وَما اُختُصِرَ فِي مَكانٍ فَقَد بُسِطَ في مَوضِعٍ آخَرَ.

من أعظم خصائص الأمة الإسلامية، وأكبر فضائلهم أن الله ـ عز وجل قد تكفل كتابه المنزل إلى أفضل الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - المرسل إلى خير الأمم بالحفظ والبيان، حيث قال ـ تعالى ـ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } [1] ، وقال جل شأنه: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } [2] .

ووعَدَ ـ سبحانه ـ ووعْدُه حقٌّ لا ريب فيه، وقوله صدق لا مرية فيه، فبيَّن وفصَّل بأدق أساليب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) } [3] ، وقال تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) } [4] ، وقال عز وجل: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [5] .

ففي هذه الآيات الكريمات ونظائرها، أخبر الله ـ تعالى ـ عن تفصيل آيات كتابه، وتبيينها، وإيضاح معانيها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ مبيِّنًا أهمية التفسير بالقرآن: (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان، فإنه قد فُصِّل في موضع آخر، وما اخْتٌصر في مكان، فقد بُسط في موضع آخر) [6] .

وذكر العلاَّمة الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: (أن العلماء أجمعوا على أن أشرف أنواع التفسير، وأجلها قدرًا، تفسير القرآن بالقرآن) [7] .

(1) سورة الحجر.

(2) سورة القيامة.

(3) سورة: هود.

(4) سورة: فصلت.

(5) سورة البقرة: من الآية 219.

(6) ينظر: مقدمة في أصول التفسير ص 93.

(7) ينظر: أضواء البيان 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت