فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 152

وهكذا يحرف الزمخشري الكلم عن مواضعه, ويفسر الرؤية هنا بمعنى التوقع والرجاء

لكي لا تتصادم الآية مع مبدأ المعتزلة في نفي رؤية الله تعالى.

ولذلك علق ابن المنير على تفسيره هذا بقوله: ما أقصر لسانه عند هذه الآية, فكم له يدندن ويطيل في جحد الرؤية, ويشقق البقاء, ويكثر ويتعمق, فلما فغرت هذه الآية فاه صنع في مصادمتها بالاستدلال"إلى أن قال: قوله (لو كان منظورًا إليه) عدم كونه منظورًا إليه تعالى مبني على مذهب المعتزلة, وهو عدم جواز رؤيته تعالى. ومذهب أهل السنة جوازها,"

ويجوز أن يكون تقديم الفعل هنا للاهتمام بذكر المنظور إلأيه, الذي يقتضي النظر إليه نضرة وجوه الناظرين, لا للاختصاص. (ب)

وفي قوله تعالى في سورة المطففين (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) يتذرع الزمخشري بالتمثيل حتى ينفي رؤية الله تعالى, فيقول:"وكونهم محجوبين عنه تمثيل, للاستخفاف بهم وإهانتهم, لآنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم, ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم:."

فالزمخشري يفسر الآية هنا على سبيل التمثيل, وأن المراد بالحجاب الاستخفاف بالكفار وإهانتهم, وهذا -في

نظره لا يثبت الرؤية للمؤمنين, وهذا منه تفسير

باطل, ما دفعه إليه إلا سايرة عقب معتفدة في نفي رؤسة الله تعالى.

ولذلك عقب عليه ابن المنير السكندري بقوله: هذا عن أهل السنة على ظاهره من أدلة الرؤية, فإن الله تعالى لما خص الفجار بالحجاب, دل

على أن المؤمنين الأبرار مرفوع عنهم الحجاب, ولا معنى لرفع الحجاب إلا الإدراك

بالعين, وإلا هذا التفسير محال, هذا هو الحقوما بعد الحق إلا الضلال.

المبحث الأول: الدخيل عن طريق فرقة الباطنية.

المبحث الثاني: الدخيل عن طريق فرقة القاديانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت