ان أحد أسباب الضعف: سقوط الإسناد، وهذا السقط إما أن يكون في بدء السند، أو في آخره، أو في وسط السند، ويكون الساقط اثنين فصاعدا مع التوالي أو لا.
وعليه فأنواع الضعيف من جهة السقط في السند على النحو الآتي:
(1) المعلق: وهو الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد فأكثر [1] ، ولو إلى آخر الإسناد [2] .
وقيده الملا علي القارئ بالتوالي [3] .
(2) المرسل: هو قول التابعي: قال رسول الله [4] ، وقيل: هو قول غير الصحابي:
قال رسول الله [5] .
قلت: وهو من أنواع الضعيف، إلاَّ إذا كان الراوي المرسِل معروفًا بأنه لا يروي إلا من ثقة كسعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ مثاله: عن الشعبى قال: لما انزل الله (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما هذا يا جبريل؟ قال لا ادري حتى أسأل العالم، فذهب ثم رجع، فقال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك، وتصل من قطعك) .
وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه"أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة"وكذا حكاه ابن عبد البر عن جماهة أصحاب الحديث.
وقال ابن الصلاح: وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه، هو الذي استقر عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم.
قال: والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة. والله أعلم.
"قلت": وهو محكى عن الإمام أحمد بن حنبل، في رواية.
وأما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب: حسان، قالوا: لأنه تتبعها فوجدها مسندة. والله أعلم.
والذي عول عليه كلامه في الرسالة"أن مراسيل كبار التابعين حجة، إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل".
قال الشافعي، وأما مراسيل غير كبار التابعين فلا أعلم أحد أقبلها.
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص 20.
(2) هدي الساري، مقدمة فتح الباري 1/ 7.
(3) شرح شرح نخبة الفكر ص 106.
(4) معرفة علوم الحديث ص 32.
(5) الكفاية في علم الرواية ص 58.