الإسرائيليات في الاصطلاح: (الإسرائيليات في اصطلاح العلماء لفظ يطلق علي القصص والأساطير التي تنسب إلي أصل يهودي أو نصراني، وأكثر هذه القصص والأساطير تتعلق بما جري للأولين وما حدث للأنبياء والمرسلين، ولا تخلو هذه الإسرائيليات من تناقض وتهافت وكذب وبهتان لأنها مستمدة من التوراة والإنجيل وهما قد أصابهما التحريف والتبديل" [1] ".
ولفظ الإسرائيليات وإن كان يدل بظاهره علي اللون اليهودي للتفسير، وما كان للثقافة اليهودية من أثر ظاهر فيه، إلا أننا نريد به ما هو أوسع من ذلك وأشمل فنريد به ما يعم اللون اليهودي، واللون النصراني للتفسير، وما تأثر به التفسير من الثقافتين اليهودية والنصرانية. وإنما أطلقنا علي جميع ذلك لفظ الإسرائيليات من باب تغليب الجانب اليهودي علي الجانب النصراني، فإن الجانب اليهودي هو الذي اشتهر أمره فكثر النقل عنه، وذلك لكثرة أهله، وظهور أمرهم وشدة اختلاطهم بالمسلمين من مبدأ ظهور الإسلام إلي أن بسط رواقه علي كثير من بلاد العالم ودخل الناس في دين الله أفواجا" [2] ".
العلاقة بين الدخيل والإسرائيليات:
بعد أن وضحت معني الدخيل ومعني الإسرائيليات يتضح لنا أن الدخيل أشمل وأعم من الإسرائيليات، لأن الدخيل يشمل الإسرائيليات وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتأويلات التي لا سند لها، والخروج بالآية القرآنية عن معناها الحقيقي والاستدلال بها علي غير ما يحتمله معناها وشطحات المتصوفة في التفسير، كل هذا يسمي دخيل.
إذًا الإسرائيليات جزئية من جزئيات الدخيل
فكل الإسرائيليات دخيل، وليس كل الدخيل إسرائيليات فالعلاقة بينهما علاقة العموم والخصوص المطلق.
التفسير بالرأى: وهو التفسير القائم على اجتهاد التابعين للصحابة ومن جاء بعدهم من العلماء الاتقياء ذوى الفطن وهم الذين اتخذوا من سعة علومهم باللغة وإلمامهم بأصول الشريعة وفهمهم لروح الدعوة الاسلامية اتخذوا من ذلك وسيلة للتمحيص والتخريج واستنباط آراء وشروح مفصلة لقضايا وردت في القرآن بطريق الاشارة إليها أو الاجمال لها، وقد فتح ذلك باب التفكر والتدبر في آيات الله وعدم الاقتصار على ظواهرها وعلى آراء السلف فقط في تفسيرها بل حاولوا الاجتهاد والتعمق في فهمها واستخراج المعاني الدقيقة المنطوية عليها بحيث لا يخالف هذا الاجتهاد روح الشريعة وأهدافها.
(1) - منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم د. عبد الوهاب فايد، الأساس الخامس، خطبة في الأخذ بالإسرائيليات ص 178
(2) - التفسير والمفسرون ج 1 ص 165