يذهب أكثر العلماء أن سبب نشأة هذه الفرقة ما حدث في مجلس الحسن البصري رحمه الله, الذي كان يمثل سيد في زمانه. حيث كان له مجلس زاخر بالعلم وطلابه, ومن أبرزهم واصل بن عطاء, فبينما الحسن منشغل بدرس العلم, إذا
برجل على الحسن ويخبره عن ظهور جماعتين, إحداهما تكفر مرتكب الكبيرة (وهم أكثر الخوارج) والأخرى تتساهل في الكبائر تساهلًا شديدًا, حيث تقول: لا
تضر مع الإيمان معصية, كما لا تنفع مع الكفر طاعة (وهم المرجئة) ثم سأله عن رأيه في تلك المسألة.
وقبل أن يجيب
الحسن بادره واصل بن عطاء بالإجابة فقال: هو
في منزلة بين المنزلتين, أي ليس بمؤمنًا على الإطلاق, ولا كافرًا على الإطلاق, ثم اعتزل المجلس بجوار اسطوانة من اسطواناته, فقال الحسن: اعتزلنا واصل.
قال البغدادي: سموا معتزلة:"لاعتزالهم قول الأمة في دعواها إن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر". وقال البغدادي أيضًا:"إن المعتزلة افترقت فيما"
بينها عشرين فرقة, كل فرقة منها تكفر سائرها"ثم ذكر أسماءها."
إلى أن قال:"يجمعها كلها"
في بدعتها أمور", ومن هذه الأمور التي ذكرها قولهم باستحالة رؤية الله عز وجل, وقولهم إن الفاسق في منزلة بين المنزلتين, وقولهم إن كل ما"
لم يأمر الله تعالى به أو نهى عنه من أعمال العباد لم
يشأ الله شيئًا منها"."
من الدخيل عن طريق المعتزلة ومن مثلة الدخيل في تفسير المعتزلة الذي يساير
معتقداتهم: 1 - أعطى المعتزلة العقل البشري سلطانًا رهيبًا, ومنزلة فوق منزلته, بل إن الزمخشري عبر عن العقل بالسلطان, حيث قال:
"امش في دينك تحت راية السلطان, ولا تقنع بالرواية عن فلان"
وفلان"فما الأسد المحتجب في عرينه أعز من الرجل المحتج على قرينه, وما العنزاء الجرباء تحت الشمال بلبل أذل من المقلد عند صاحب الليل".
ومن أجل ذلك فالوا بمبدأ الحسن وأن العقل كاف عن إرسال الرسل, أما الرسل فإنما جاؤوا كمنبهين للإنسان من غفلته. واستمع إلى الزمخشري وهو يفسر -في ضوء هذا المبدأ- قوله تعالى(رسلًا مبسرين الله حجة
بعد الرسل)النساء:165 حيث يقول: (فإن قلت: كيف يكون للناس على الله حجة قبل الرسل, وهم محجوجون بما
نصبه الله من الأدلة التي النظر إلى المعرفة, والرسل في أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بالنظر في تلك الأدلة, ولا عرف أنهم رسل الله إلا بالنظر فيها؟