تبٍّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [1]
2 -أن يُسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر [2] "منها زوجها أوس بن الصامت، فذهبت تشتكي من ذلك، عن عائشة قالت:"تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} وهو أوس بن الصامت" [3] وقد خلط بعض العلماء ما بين أسباب النزول والاخبار التاريخي قال"الجعبري":"نزل القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال، قال السيوطي:"والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} " [4] سبب اتخاذه خليلًا، فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لا يخفى""
1 -العلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابة، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحًا لا يكون بالرأي، بل يكون له حكم المرفوع، قال الواحدي:"لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدُّوا في الطلب"وهذا هو نهج علماء السَّلف، فقد كانوا يتورعون عن أن يقولوا شيئًا في ذلك دون تثبت، قال"محمد بن سيرين" [5] : سألت
(1) 4 - أخرجه ابن ماجه 6\ 244 وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي [والآية من سورة المجادلة: اية 1] . انظر مباحث في علوم القرآن - مناع القطان 1\ 77
(4) 1 - النساء: 125. الإتقان - (ج 1 / ص 34)
(5) - محمد بن سيرين الأ نصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة عشر ومائة تقريب التهذيب - 2\ 85
3 -هو عَبيدة بالفتح- بن عمرو السلماني، أبو عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم فقيه ثبت كان شريح إذا أشكل عليه شئ يسأله مات سنة اثنتين وسبعين أو بعدها والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين تقريب التهذيب 1\ 650