"عبيدة" [1] عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل الله من القرآن، وهو يعني الصحابة، وإذا كان هذا هو قول"ابن سيرين"من أعلام علماء التابعين تحريًّا للرواية، ودقة في النقل، فإنه يدل على وجوب الوقوف عند أسباب النزول الصحيحة، ولذا فإن المعتمد من ذلك فيما رُوِي من أقوال الصحابة ما كانت صيغته جارية مجرى المسند، بحيث تكون هذه الصيغة جازمة بأنها سبب النزول. [2]
وقال"السيوطي"إلى أن قول التابعي إذا كان صريحًا في سبب النزول فإنه يُقْبَل، ويكون مُرسلًا، إذا صح المُسْنَد إليه وكان من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة كمجاهد وعِكرمة وسعيد بن جبير، واعتضد بمرسل آخر" [3] ."
2 -العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
اختلف أهل الأصول هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ والأصح أن العبرة بعموم اللفظ وقد نزلت آيات في أسباب واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها، كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر، ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعًا ذائعًا بينهم. قال ابن جرير في تفسيره حدثني محمد بن أبي معشر، قال: أخبرني أبى أبو معشر نجيح، قال: سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب، فقال سعيد: إنّ في بعض الكتب أن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصَّبِر، لبسوا للناس مسوكَ الضأن من اللين،" [4] "يجترُّون الدنيا بالدين، قال الله تبارك وتعالى: أعليّ يجترؤون، وبي يغترُّون!! وعزتي لأبعثنّ عليهم فتنة تترك الحليمَ منهم حيران!! فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله جل ثناؤه. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله عز وجل:"ومنَ الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرثَ والنسل والله لا يحبَ الفساد"" [5] فقال سعيد: قد عرفتَ فيمن أنزلت هذه الآية! فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامة بعدُ" [6]
وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت. حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبد المؤمن، عن نجدة
(1) 4 - مباحث في علوم القرآن - 1\ 76
5 -الإتقان جـ 1 ص 34
(4) 1 - الصبر (بفتح الصاد وكسر الباء) : عصارة شجر مر. والمسوك جمع مسك (بفتح فسكون) : الجلد جلد الغنم وغيرها.
(5) 2 - -سورة البقرة الأية 204 - 205
(6) 3 - - تفسيرالطبري - (ج 4 / ص 232)