وَحَيْثُمَا يَخْتَلُ رُكْنٌ أَثْبِتِ ... شُذُوذَه لَوْ أَنَّهُ في السَّبْعَةِ [1]
يدل هذا الضابط بمنطوقه، على أن كل قراءة اجتمع فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بقبولها، بل لقد حكموا بكفر من جحدها، سواء أكانت تلك القراءة مروية عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين.
ويدل هذا الضابط بمفهومه على أن كل قراءة لم تتوافر فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بعدم قبولها وبعدم كفر من جحدها، سواء كانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم عن غيرهم، ولو كان أكبر منهم مقاما، وأعظم شأنا.
هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف [2] .
القراءات الشاذة في اللغة والاصطلاح:
الشذوذ لغة: مصدر شَذَّ يَشِذُّ ويَشُذُ شُذُوذًا بمعنى ندر عن الجمهور 0 ويقال: شذَّ الرجُل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شئ منفرد فهو شاذ 0
والشُذَّان والشَّذَّان بالضم والفتح: ما تفرق من الحصى وغيره. [3]
تعريف القراءة الشاذة عند ابن الجزرى:
ما وافق العربية، وصح سنده وخالف الرسم من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن أبى الدرداء وعمر وابن مسعود 0
فهذه القراءات تسمى اليوم شاذة؛ لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحا فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها. [4]
يقول: ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يُقْرَأ به لعلتين: إحداهما أنه لم يوجد بإجماع وإنما أُخِذَ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الآحاد 0
والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أُجْمِعَ عليه، فلا يُقْطَع على مُغيِّبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده وبئسما صنع إذا جحده 0
أو هى عنده أيضا: ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة، ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف. [5]
(1) طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزرى صـ 3، ط الحلبى بالقاهرة.
(2) مناهل العرفان في علوم القرآن جـ 1 صـ 423، ط الحلبى بالقاهرة.
(3) 4 - لسان العرب جـ 3 ص 494، مادة"ش، ذ، ذ"، تاج العروس ج 1 ص 2400
(4) 5 - منجد المقرئين ص 96.
(5) الإبانة ص 40،39.