فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 152

وسعت كل فرقه لتفسير القرآن حسب أهوائها بما يخدم مذهبها أو علي الأقل لا يتصادم مع مبادئها" [1] "

2 -المرحلة الثانية: وهي عصر التابعين

في هذا العصركثر فيه الوضع والكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم لذلك كان العلماء لا يقبلون حديثا إلا إذا كان مسندا وثبت لديهم عدالة رواته وقوة ضبطهم وكان منهاج العلماء في ذلك منذ أن ظهر الوضع فقد روي الإمام مسلم عن ابن سيرين أنه قال (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالًا) " [2] "

ومنشأ الخطر في هذه المرحلة بظهور الدخيل راجع إلى اختصار الأسانيد وذكر أقوال غير منسوبه لقائلها ولربما كان ذلك اكثر في عهد تابعي التابعين قال الحافظ السيوطي (إن الدخيل في التفسير نشأ عندما اختصرت الأسانيد وذكرت الأقوال غير منسوبة لقائلها فقال ثم ألف في التفسير خلائق فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال بترا، فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل، ثم صار كل من يسنح له قول يورده ومن يخطر بباله شيْ يعتمده، ثم ينقل ذلك عنه من يجيء بعده ظانا أن له أصلا، غير ملتفت إلي تحرير ما ورد عن السلف الصالح، ومن يرجع إليهم في التفسير حتى رأيت من حكي في تفسير قوله تعالي(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) نحو عشره أقوال وتفسيرها باليهود والنصارى هو الوارد عن النبي صلي الله عليه وسلم وجميع الصحابة والتابعين وأتباعهم" [3] "لكن هذه المرحلة بقيت متمسكة بأعلام تصدوا لتفسير كتاب الله علي أصوله والذب عنه بطبقات ثلاث: طبقه أهل مكة كأصحاب الإمام ابن عباس وهم مجاهد وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولي بن عباس، وسعيد بن حبير وطاووس وغيرهم وطبقه أهل المدينة فمنهم زيد بن أسلم، و أبو العالية، ومحمد بن كعب القرظى، وطبقه أهل العراق منهم مسروق بن الأجدع، وقتادة بن دعامة، وأبو سعيد الحسن البصري، وعطاء بن مسلمه الخرسانى فهؤلاء أعلام المفسرين من التابعين" [4] ".

3 -المرحلة الثالثة: وهي عصر تابعي التابعين وفيه ألفت التفاسير الكثيرة والتي جمعت من أقوال الصحابة والتابعين وذلك كتفسير بن عينية، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، وعبد الرازق، وإسحاق بن راهويه، وروح بن عباده، وعبد بن حميد، وأبي بكر بن شيبة، وعلي بن أبي طلحه، والبخاري وغيرهم" [5] "وفي هذا العصر كثر الوضع و الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وتطرق إلي الحديث والتفسير خدمةّ لأهواء المبتدعة وأهل الضلال فوقف علماء

(1) - الدخيل في التفسير أ. د. ثناء علي مخيمر الشيخ ص 27

(2) - انظر صحيح مسلم ج 1 ص 34

(3) - الإتقان في علوم القرآن، السيوطي ج 4 ص 212

(4) - مناهل العرفان - الزر قاني ج 2 ص 19 بتصرف

(5) - -المصدر السابق ج 2 ص 28 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت