فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 152

ثم ظل الأمر هكذا في عهد سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهم" [1] "وهذه المرحلة الذهبية تميزت بالدقة والنزاهة وتحري الحق وتعرض لتفسير القرآن الكريم عدد من الصحابة رضوان الله عليهم أمثال"عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأُبي بن كعب"فقالوا في القرآن بما سمعوه من النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة، أو بالواسطة، وبما شاهدوه، من أسباب النزول، وبما فتح الله به عليهم من طريق الرأي والاجتهاد متصفين في ذلك بتحري الدقة فيما يتحملون ويروون ومما يروي في شدة تثبتهم وتأكدهم من المروي وما رواه الإمام مسلم بسنده (عن مجاهد قال: جاء بشير العدوى إلي ابن عباس فجعل يحدثُ ويقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن له ولا ينظر إليه فقال يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف) " [2] ".

والأمثلة الدالة علي تنزيه الصحابة، وتحريهم الدقة كثيرة مبسوطة بها الكتب فكانوا رضي الله عنهم حجر الزاوية في بناء هذه الأمة المسلمة فالغض من شأنهم والنظر إليهم بالعين المجردة من الاعتبار لا يليق والمركز السامي الذي تبوءوه ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها، فالطعن فيهم والتجريح بهم يؤدي إلي النيل مما خلفوه من تراث إسلامي، ولقد انتبه إلي هذا أعداء الإسلام منذ ظهوره فوجهوا اتهامهم إلي صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتهموهم بسوء الحفظ، وعدم الضبط، وعدم التثبت والتحري في نقلهم كتاب الله وسنته نبيه .. فأصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم عدول ثقات خير أُمه أُخرجت للناس لا يطعن فيهم إلا كل زنديق فقد قال الزرقانى في هذا قول أبي زرعة الرازي إذا رأيت الرجل ينتقص بأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك لان الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدي ذلك إلينا كله الصحابة .. وهؤلاء (يعني الزنادقة) يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولي وهم زنادقة والله أعلم" [3] ".

لكن هذه المرحلة ظهر بعض الخلل في نهايتها خاصة بعد ما جاءت فتنة التحكيم بين الإمام علي رضي الله عنه وبين معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وظهرت فرقه الخوارج والشيعة والمرجئة وغيرها من الفرق وذلك في سنه أربعين أو احدي وأربعين هجريه

(1) - انظر الدخيل في التفسير أ. د ثناء علي مخيمر الشيخ ص 27 بتصرف

(2) - مناهل العرفان للشيخ الزر قاني ج 1 ص 330 بتصرف، والحديث في صحيح مسلم شرح الإمام النووي ج 1 النهي عن الرواية عن الضعفاء ص 82، 81

(3) - انظر مناهل العرفان للزر قاني ج 1 ص 335 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت