الثالث: مذهب الثوري، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن عيينة، وابن عبد البر المالكي، وابن قدامة، والنووي.
يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب، ولا يعمل به في الأحكام [1] .
الوضع لغة: يطلق الوضع ويراد به عدة معاني: الاختلاق: يقال: وضع الشيء وضعًا، أي اختلقه أوالإلصاق أوالحطُّ: يقال: وضعه، يضعه وضعًا، بمعنى: حطَّه، ووضع عنه، أي: حطّ من قدره أوالإسقاط: يقال: وضع عنقه، أي أسقطها [2] .
الوضع اصطلاحًا: هو المختلق المصنوع المكذوب على رسول الله عمدًا أو خطأً [3] .
وزاد أبو شهبة بقوله: أو على مَنْ بعده من الصحابة والتابعين [4] .
مثال الوضع: قال ابن الصلاح: روينا عن أبي عصمة - وهو نوح بن أبي مريم - أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة، عن أبي عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن اسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة.
وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروي عن أبي كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة. بحث باحث عن مخرجه، حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه. ولقد أخطأ الواحدي المفسر، ومن ذكره من المفسرين، في إبداعه تفاسيرهم، والله أعلم." [5] "
أسباب الوضع [6] :
(1) نصرة المذاهب، خاصة أصحاب الأهواء والبدع كالرافضة، قال الشافعي: لم أر أحدًا من أهل الأهواء أشهر من الرافضة، فهؤلاء وضعوا أحاديث نصرة لمذاهبهم، أو نقضًا لمخالفيهم.
(2) الرغبة في الدعوة إلى الخير بالترغيب والترهيب، فيُتَقرب إلى الله بوضع الحديث، وهؤلاء القوم يُنْسَبون إلى الزهد والورع والصلاح.
(1) الكفاية في علم الرواية ص 212، والجرح والتعديل 1/ 30، والمدخل في أصول الحديث ص 83، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 22، والمغني 2/ 171، والأذكار 4/ 236.
(2) القاموس المحيط 3/ 93، ومعجم مقاييس اللغة 6/ 117.
(3) تدريب الراوي ص 178، وفتح المغيث 1/ 234.
(4) ينظر: الإسرائيليات والموضوعات في التفسير ص 14.
(5) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 19)
(6) المصنوع في معرفة الموضوع ص 202.