فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 152

قلت: الرسل منبهون عن الغفلة, وباعثون على النظر, كما ترى

علماء أهل العدل والتوحيد (يقصد المعتزلة) مع تبليغ ما حملوه من تفضيل أمور الدين, وبيان أحوال التكليف, وتعليم الشرائع, فكان إرسالهم إزاحة للعلة, وتتميمًا لإلزام الحجة, لئلا يقولوا لولا أرسل إلينا رسولًا فيوقظنا من سنة الغفلة, وينبهنا لما وجب الانتباه له).

ولا شك أ، المعتزلة في هذا المبدأ في قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) .

الإسراء:15 2 - ومن مبادئ المعتزلة أيضًا قولهم إن الجن لا تتسلط على الإنس مطلقاٌ, وأن أقصى شيء يفعلونه معهم هو الوسوسة فقط.

وفي ضوء هذا المبدأ وجدناهم يفسرون الآيات التي تتعرض لمثل هذا, ومن ظامثلة ذلك:

(أ) ما

ذكر الزمخشري في آية

الربا, (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) البقرة:275 حيث يقول: (لايقومون) إذا بعثوا من قبورهم(إلا

كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان)أي المصروع, وتخبط الشيطان من زعمات العرب, يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع, فورد على ما كانوا يعتقدون, والمس الجنون, ورجل ممسوس, وهو أيضًا من زعماتهم, وأن الجني يمسه فيختلط عقله, وكذلك جن الرجل, معناه: ضربته الجن, ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب, وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات.

(ب) وفي تفسير في سورة آل

عمران, عند قوله تعالى (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) الآية:36 يقول الزمخشري.

وما يروى من الحديث(ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد, فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه, إلا مريم

وابنها)فالله أعلم بصحته, فإ، صح فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها, فإنهما

كانا معصومين, وكذلك كل من كان في صفتهما كقوله تعالى (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) واستهلاله صارخًا

من مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه, كأنه يمسه ويضرب بيده عليه,

ويقول: هذا ممن أغويه". وهذا التفسير من الزمخشري وأمثاله من المعتزلة, تفسير خاطئ مصادم للنصوص القرآنية والنبوية, وصرف للحقيقة إلى المجاز, بدون قرينة صارفة. والحديث الذي ذكره موجود في الصحيحين في البخاري ومسلم وهما صحيحان,"

ولا داعي للقول بالتخييل فالقول بالتخييل

وسيلة ظاهرة من في تأويل الآيات التي تتصادم مع

مبادئهم كما فعل الزمخشري في آية الكرسي وغيرها من الآيات التي تثبت لله كرسيًا, ويمينًا ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت