فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 152

والأحاديث في تسلط الشياطين على اإنس كثيرة, ولذلك حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم منها.

ومن هذه الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا استجنح الليل -أو كان جنح الليل- فكفوا صبيانكم, إن الشياطين تنتشر حينئذ,"

فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم"أخرجه البخاري في صحيحه, وكتاب بدء الخلق, باب (11) وإلا فما فائدة كف الصبيان في هذا"

الوقت؟

3 -ومن مبادئ المعتزلة أيضًا عدم العفو على من لم يتب من ذنبه.

وفي ضوء هذا المبدأ يفسر الزمخشري قوله تعالى(ومن

يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالداًَ فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا)النساء:93 حيث من قوم (يقصد أهل السنة) يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها, ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة وقول ابن عباس بمنع التوبة, ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة, واتباعهم هواهم

وما يخيل إليهم عن قاتل المؤمن بغير توبة, أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟ وهذا التفسير من المعتزلة تفسير دخيل, معارض لصريح القرآن الذي يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء:48,116

4 -كذلك من مبادئ المعتزلة أيضًا قولهم بعد رؤية الله عز

وجل في الآخرة. وفي ضوء هذا المعتقد جاءت تفاسيرهم.

واستمع إلى الزمخشري وهو يفسر سورة القيامة والمطففين حيث يقول: (أ) في

قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة, إلى ربها ناظرة) لا تنظر إلى غيره, وهذا معنى تقديم المفعول, ألا ترى إلى قوله(إلى

ربك يومئذ المستقر) (إلى ربك يومئذ المساق) (وإلى الله تصير الأمور) (وإليه ترجعون) (عليه

توكلت وإليه أنيب)كيف دل فيها التقديم على الاختصاص, ومعلوم أنهم لا يحيط بها الحصر, ولا تدخل تحت العدد, في محشر يجتمع

فيه الخلائق كلهم, فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم, لأنهم الآمنون, الذين ر خوف عليهم ولا هم يحزنون, فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورًا إليه محال, قوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص, والذي يصح أن يكون من قول الناس, أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي, تريد معنى التوقع والرجاء.

إلى أن يقول: والمعنى: أنهم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم,

كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت