أبي يزيد البسطامي أنه قال:"أنا الحق!! , وفي بعض الأحيان تصل تلك الشطحات إلى درجة هي للكفر أقرب منها للإيمان .."
وإذا أردنا أن نضرب لتلك الشطحات الصوفية أمثلة, فإننا نكتفي -للتصوف النظري بثلاثة أمثلة:
المثال الأول: تفسير ابن عربي لقوله تعالى:
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلآ إياه) .
حيث يقول:"فعلماء الرسوم يحملون لفظ (قضى) على الأمر, ونحن نحمله على الحكم كشفًا, وهو الصحيح, فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى الله زلفى, فأنزلهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من استنابهم, وما ثم صورة إلا الألوهية, فنسبوها إليهم, ولهذا يقضي الحق حوائجهم إذا توسلوا إليه, غيره منه على المقام أن يهتضم, وإن اخطأوا في النسبة فما اخطأوا في المقام" (من الفتوحات المكية ج 3 ص 117) .
المثال الثاني: تفسير ابن عربي -أيضًا- لقوله تعالى:
(وإلهكم إله واحد) .
حيث يقول: إن الله -تعالى- خاطب في هذه الآية المسلمين, والذين عبدوا غير الله قربة إلى الله, فما عبدوا إلا الله, فلما قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى, فأكدوا ذكر العلة, فقال الله: إن إلهكم, وغلإله الذي يطلب المشرك القربة إليه, بعبادة هذا الذي أشرك به واحد, كأنكم ما اختلفتم في أحديته.
المثال الثاني: تفسير ابن عربي -أيضًا- لقوله تعالى:
(واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا, ورب المشرق والمغرب) .
حيث يقول:"وغذكر ربك الذي هو أنت, أي أعرف نفسك, واذكرها, ولا تنسها, فينسك الله, واجتهد لتحصيل كمالها, بعدةمعرفة حقيقتها".
(رب المشرق والمغرب) أي الذي ظهر عليك نوره, فطلع من أفق وجودك بإيجادك, والمغرب: الذي اختفى بوجودك, وغرب نورخ فيك, واحتجب بك"."
وواضح من هذا التفسير لهذه الآيات القرآنية أن ابن عربي لم يقصد به خدمة النص القرآني, وإنما أراد بالنص القرآني أن يخدم نظريته في عقيدته القائمة على وحدة الوجود.
إن أقل ما يوصف به مثل هذا الشطح أنه إلحاد في آيات الله تعالى, وتحريف الكلم عن موضعه, بدعوى التفسير, وتحت ستار الإلهامات الإلهية, والفيوضات الربانية.
هذا عن النماذج الخاصة بشطحات القوم في تفسيرهم الصوفي النظري, فإذا ما جئنا إلى شطحاتهم في تفسيرهم الإشاري وقفنا مدهوشين حائرين عجزين, عن محمل نحمل عليه هذه التفاسير.
ولذلك يقول عنها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الذهبي -رحمه الله-: