تقتضي نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها، فيوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرًا لهم.
10 -ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه: قال الزركشي في البرهان: قد يكون النزول سابقًا على الحكم" [1] كقوله: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ، فقد روى البيهقي" [2] وغيره عن ابن عمر أنها نزلت في زكاة الفطر. وأخرج البزار نحوه مرفوعًا. وقال بعضهم: لا ادري ما وجه التأويل لأن السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم. وأجاب البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقًا على الحكم كما قال - لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد" [3] - فالسورة مكية وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة حتى قال عليه الصلاة والسلام أحلت لي ساعة من نهار وكذلك نزلت بمكة - سيهزم الجمع ويولون الدبر - قال عمر بن الخطاب: فقلت أي جمع؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتًا بالسيف يقول - سيهزم الجمع ويولون الدبر - فكانت ليوم بدر." [4]
11 -ما نزل مفرقًا وما نزل جمعًا: الأول غالب القرآن. ومن أمثلته في السور القصار: اقرأ، أول ما نزل منها إلى قوله (ما لم يعلم - والضحى أول ما نزل منها إلى قوله فترضى - كما في حديث الطبراني" [5] . ومن أمثلة الثاني: سورة الفاتحة والإخلاص والكوثر وتبت ولم يكن والنصر والمعوذتان نزلتا معًا، ومنه في السور الطوال المرسلات. ففي المستدرك" [6] عن ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت عليه المرسلات عرفًا فأخذتها من فيه وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم - فبأي حديث بعده يؤمنون [7] أو(وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) ""
(1) -البرهان - (ج 1 / ص 33) والأيتيين سورة الأعلى 14 - 15
(2) السنن الكبرى للبيهقي - (ج 4 / ص 159)
(3) - البلد الأية 1 - 2 والحديث في صحيح البخاري - (ج 5 / ص 132)
(4) -المعجم الأوسط للطبراني - (ج 9 / ص 24) والأية سورة القمر 45
(5) - الأيات العلق 1 - 5 والضحى 1 - 5
(6) - المستدرك على الصحيحين للحاكم - (ج 7 / ص 120)
(7) - المرسلات الأية 50