فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 152

بطلب الازدياد من شيء إلاّ من العلم، والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه، وقد ضرب هذا الجامع الصحيح في كل من الأنواع الثلاثة بنصيب. وتتّضح أهمية العناية بهذه العلوم الثلاثة التي عليها مدار العلم الشرعي، وهي التفسير والحديث والفقه بما يلي: أما التفسير فلتوضيحه معاني كلام الله عزّ وجلّ، واشتماله على نتائج التدبر لآياته، قال الله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} "القمر:17"، وقال: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} ق:45"وقال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ص:29، وروى البخاري عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) [1] ، وروى مسلم عن عامر بن واثلة: أن نافع ابن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: مَن استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومَن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله عزّ وجلّ، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) [2] ."

وفي حديث أبي مالك الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الطهور شطر الإيمان) وفي آخره: (والقرآن حجّة لك أو عليك) [3] .

وخير ما يفسّر به القرآن القرآن، ثم سنّة الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ثم كلام السلف من الصحابة والتابعين بإحسان

وانظر الى قوله تعالى:"يؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" (269) البقرة

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا.

حدثنا المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) ، يعني: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.

وعن الحسن، قال: «ما أنزل الله عز وجل آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وما أراد بها» . ثم قال حجاج: أو نحو هذا. وأحسبه قال: عن أبي جعفر، عن عمرو بن مرة قال:

(1) - صحيح البخاري (5027)

(2) - صحيح مسلم (817)

(3) - صحيح مسلم (223)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت