بالناس في المسجد أبو بكر وعمر (صليا) [1] بالناس إلى (أن) [2] ماتا، وعثمان إلى أن حصر، وعلي (صلى فيه مدة مقامه بالمدينة) [3] إلى أن خرج إلى العراق، وكان الناس يقدمون عليهم من الأمصار يصلون معهم.
ومعلوم أنهم لو كان مستحبًّا لهم أن يقفوا حذاء القبر ويسلموا أو يدعوا أو يفعلوا غير ذلك لفعلوا ذلك، ولو فعلوه لكثر وظهر واشتهر، لكن مالك وغيره خصوا (من) [4] ذلك عند السفر لما نقل عن ابن عمر.
قال القاضي عياض [5] : قال مالك في المبسوط: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف (بالقبر) [6] . وإنما ذلك للغرباء.
وقال فيه أيضًا: ولا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر. قيل له: فإن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة أو المرتين أو أكثر من ذلك عند القبر، يسلمون ويدعون ساعة. فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولا يُصلحُ آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك. ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده.
(فقد أخبر مالك أن صدر هذه الأمة وأئمتها لم يبلغه عن أحد منهم أنه كان يقف بالقبر وذكر أن ذلك يكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده) [7] .
(1) المثبت من (ز) وفي (س) :فصليا.
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : حين.
(3) زيادة من (س) .
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : سن.
(5) في الشفا (2/ 88) وما يأتي بعده من النقل من نفس المصدر.
(6) المثبت من (ز) وهو الموافق للمطبوع في الشفا (2/ 88) ، وفي (س) : للقبر.
(7) كتب في هامش (س) .