فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 414

وهؤلاء قد يظنون أن وجود النبي صلى الله عليه وسلم مقبورًا بينهم مثل وجوده في حياته، والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [سورة الأنفال: 33] وهذا غلط عظيم.

فقد روى الترمذي ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن نمير عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزل الله أمانين لأمتي» : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [سورة الأنفال: 33] ، «فإذا مضيت تركت فيكم الاستغفار» [1] .

فقد بين صلى الله عليه وسلم أن الأمان بوجوده هو في حياته، وأنه بعد موته لم يبق إلا الاستغفار، ليس في وجود (القبور) [2] أمان.

وكذلك (ثبت) [3] في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا (ذهب) [4] أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [5] .

(1) أخرجه الترمذي (3278) وتمام في فوائده (529) من طريق سفيان بن وكيع. وإسناده ضعيف جدًا، فيه: سفيان بن وكيع: سقط حديثه بسبب ورّاقه أدخل عليه ما ليس من حديثه. وإسماعيل بن إبراهيم: ضعيف. وعباد بن يوسف: مجهول. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1690)

وجاء موقوفًا عن أبي موسى رضي الله عنه: رواه الإمام أحمد (32/ 264 - 385) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 32) ورجاله ثقات غير محمد بن أبي يحي فلا يعرف بجرح ولا تعديل وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 362) وله شاهد موقوف عن ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد حسن رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (5/ 1692) وابن جرير في تفسيره (11/ 150 - 151) .

(2) في (س) : القبر.

(3) زيادة من (ز) .

(4) في (ز) (س) : ذهبت.

(5) في كتاب الفضائل (2531) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت