قريش [1] . وذلك البيت هو بيت اللات المذكور في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [سورة النجم: 19 - 20] ، والطائف ومكة هما القريتان اللتان قالوا فيهما: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}
[سورة الزخرف: 31] ، وآخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من غزوات القتال هي (غزوه بالطائف) [2] ولم يفتحها، (فإن) [3] أهلها أسلموا وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمتعهم باللات حولًا، فامتنع من ذلك وهدمها وأمر (ببنيان) [4] المسجد موضعها، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وهذا معروف عند أهل العلم.
والمقصود أنهم كانوا يسمون السفر إلى مثل ذلك حجًّا ويقولون إن بيت اللات يحج كما تحج الكعبة، وكانوا يحجون إلى العزى وكانت عند عرفات، ويحجون إلى مناة الثالثة الأخرى وهي حذو قديد، (فكان) [5] لكل مدينة من مدائن الحجاز وثن يحجون إليه، (فاللاّت) [6] بالطائف، والعزى عند مكة، ومناة لأهل المدينة كانوا يهلون لها.
وهؤلاء الذين يحجون إلى القبور يقصدون ما يقصده المشركون الذين يقصدون بعبادة المخلوق ما يقصده العابدون لله.
منهم من قصده قضاء حاجته وإجابة سؤاله، يقول: هؤلاء أقرب إلى الله (تعالى) [7] مني، فأنا أتوسل بهم، فهم يتوسطون لي في قضاء حاجتي كما يتوسط
(1) انظر البداية والنهاية لابن كثير (3/ 275 - 276) .
(2) المثبت من (ز) وفي (س) : غزوة الطائف.
(3) المثبت من (ز) وفي (س) : ثم إن.
(4) المثبت من (ز) وفي (س) : ببناء.
(5) المثبت من (ز) (س) وفي (هـ) : وكذلك.
(6) المثبت من (س) وفي (ز) : اللاّت. وفي (هـ) : واللاّت.
(7) زيادة من (ز) .