فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 414

يحذر ما فعلوا، وأخبر أن من كان قبلنا كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. وقال: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» [1] . فإذا كان قد نهى ولعن من يتخذها مسجدًا يعبد الله فيها ويدعى لأن ذلك ذريعة ومظنة إلى دعاء المخلوق صاحب القبر وعبادته، فكيف بنفس الشرك الذي سد ذريعته ونهى عن اتخاذها مساجد لئلا يفضي ذلك إليه؟

فمعلوم أن صاحبه أحق باللعنة والنهي، وهذا كما أنه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وقال: (إنها) [2] تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار [3] . (فنهى) [4] عن تحري الصلاة في هذا الوقت لما فيه من مشابهة الكفار في الصورة، وإن كان المصلي يقصد السجود لله لا للشمس، لكن نهى عن المشابهة في الصورة لئلا يفضي إلى المشاركة في القصد. فإذا قصد الإنسان السجود للشمس وقت طلوع الشمس ووقت غروبها كان أحق بالذم والنهي والعقاب، ولهذا يكون هذا كافرًا.

كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير (بيت) [5] الله هو أيضًا مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم.

كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا ولا يعلمون أن ذلك محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك،

(1) تقدم تخريجه.

(2) المثبت من (ز) وفي (س) : فإنها.

(3) رواه مسلم (832) كتاب صلاة المسافرين من حديث عمرو بن عَبَسة السُّلمي رضي الله عنه. وجاء من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نحوه: رواه البخاري (3273) كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (828) كتاب صلاة المسافرين.

(4) المثبت من (ز) وفي (س) : ونهى.

(5) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت