فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة [1] ، قال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 22] ، وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل. فقال أبو بكر: يا رسول الله كيف ننجو منه؟ قال: قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم» [2] .
وكذلك كثير من الداخلين في الإسلام يعتقدون أن الحج إلى قبر بعض الأئمة والشيوخ أفضل من الحج أو مثله، ولا يعلمون أن ذلك محرم ولا بلغهم أحد أن هذا شرك محرم لا يجوز. وقد بسطنا الكلام في هذا في مواضع.
والمقصود هنا أن هؤلاء المشركين الذين يجعلون أصحاب القبور وسائط يشركون بهم كما يشرك أصحاب الأوثان بأوثانهم يدعونهم ويستشفعون بهم ويرجونهم ويخافونهم وقد جعلوهم أندادًا يحبونهم كحب الله، هم الذين يقولون لمن نهى عن هذا الشرك وأمر بعبادة الله وحده إنه (قد) [3] تنقصهم
(1) وهنا فيه بيان ما عليه السلف الصالح الذي قرره ووضحه شيخ الإسلام رحمه الله في العذر بالجهل، ورد على الخوارج والحدادية. وفي أحكام أهل الملل للخلال (2/ 548) عن إسماعيل بن سعيد، قَالَ: سألت أحمد عن الرجل يقول: الزنا وشرب الخمر حلال جاهلا بِهِ؟ فقيل له: إنه حرام فِي كتاب الله تعالى. فَقَالَ: بل هو حلال، ثم قيل له أيضا، فَقَالَ: هو حرام، فَقَالَ: إن كان مستثبتا لا يعتقد الكفر والجحود لا يكفر، ولا تبين مِنْهُ امرأته.
وقال الإمام البخاري رحمه الله في خلق أفعال العباد (ص 62) : وكل من لم يعرف الله بكلامه أنه غير مخلوق فإنه يعلم، ويرد جهله إلى الكتاب والسنة، فمن أبى بعد العلم به، كان معاندا.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد (716) وإسحاق بن راهوية [اتحاف الخيرة المهرة (1/ 257) والمطالب العالية (13/ 418) ] وأبو يعلى في مسنده (58) وابن بطة في الإبانة - كتاب الإيمان- (2/ 724) وغيرهم، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد اختلف عليه. انظر العلل للدارقطني (1/ 191) . وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رواه الإمام أحمد (32/ 383) وابن أبي شيبة (10/ 116) والبخاري في الكنى (58) وغيرهم وفي إسناده أبو علي الكاهلي وثقه ابن حبان في الثقات (5/ 562) ، فالحديث حسن بشواهده. وصحح الألباني حديث أبي بكر رضي الله عنه في الأدب المفرد (716) .
(3) زيادة من (ز) .