فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 414

وهذا (أيضًا) [1] قول الجمهور في الأنبياء كلهم: نبينا (صلى الله عليه وسلم) [2] وغيره، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وعنه أنها تنعقد بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، اختارها طائفة من أصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وغيره وخصوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وابن عقيل عدّى ذلك إلى سائر الأنبياء [3] .

والصواب قول الجمهور، وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل (ينهى) [4] عن الحلف به، فإذا قيل لا يحلف به أو لا يحلف بالأنبياء ولا بالملائكة لم يكن هذا معاداة لهم ولا سبًّا ولا تنقصًا بهم عند أحد من المسلمين، وكذلك سائر خصائص الرب (عز وجل) [5] إذا نفيت عنهم فقيل لا تعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا يسجد لهم ولا يصلي لهم ولا يصام لهم ولا يدعون من دون الله ونحو ذلك كان هذا توحيدًا وإيمانًا، لم يكن هذا تنقصًا بهم ولا سبًّا لهم ولا معاداة كما قال (الله) [6] تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 79 - 80] .

فإذا قيل: لا يجوز لأحد أن يتخذ الملائكة والنبيين أربابًا كما ذكر الله ذلك في القرآن، ولم يقل مسلم هذا معاداة لهم ولا منقصة ولا سبٌّ. وكذلك إذا قيل إنهم عباد الله وإن المسيح وغيره عباد لله كان هذا توحيدًا وإيمانًا لم يكن ذلك

(1) سقط من (ز) .

(2) زيادة من (ز) .

(3) انظر الإنصاف للمرداوي (11/ 14)

(4) المثبت من (ر) (س) وفي (ز) : نهى.

(5) زيادة من (ر) .

(6) زيادة من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت