وإن ظن أن في ذلك تعظيمًا للرسول وتعظيمًا لقدره كما ظنه النصارى في المسيح (عليه السلام) [1] ، وكما ظنوه (في) [2] (اتخاذهم) [3] أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، (و) [4] كما ظن الذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا، فإن الأمر بالعكس بل كل عبد صالح من الملائكة والأنبياء فإنما يحب ما أحبه الله من عبادته وحده (لا شريك له) [5] وإخلاص الدين له ويوالي من كان كذلك ويعادي من أشرك، ولو كان المشرك معظمًا له غاليًا فيه فإن هذا يضره ولا ينفعه لا (عبد) [6] الله ولا (عبد) [7] الذي غلا فيه وأشرك به واتخذه ندًّا لله يحبه كحب الله واتخذه شفيعًا يظن أنه إذا استشفع به يشفع له بغير إذن أو اتخذه قربانًا يظن أنه إذا عبده قربه إلى الله، فهذه كلها ظنون المشركين. قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس: 18] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر: 3] ، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [سورة البقرة: 165] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 27، 28] .
(1) زيادة من (ر) .
(2) المثبت من (س) (ر) وفي (ز) : من.
(3) المثبت من (ز) (ر) وفي (س) :اتخاذ.
(4) زيادة من (ز) .
(5) زيادة من (ز) .
(6) المثبت من (ز) وفي (ر) غير منقوط، وفي (س) : عند. وكأن هذا الأرجح.
(7) المثبت من (ز) وفي (ر) غير منقوط، وفي (س) : عند.