الدنيا ومن الملبس والمطعم والمركب وتواضعه ومهنته نفسه (و) [1] في أموره وخدمة بيته زهدًا ورغبة عن الدنيا و (تسوية) [2] بين حقيرها وخطيرها لسرعة فناء أمورها وتقلب أحوالها، كل هذا من فضائله صلى الله عليه وسلم ومآثره وشرفه كما ذكرناه.
فمن أورد شيئًا من ذلك (موارده) [3] وقصد (بها) [4] مقصده كان حسنًا، ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه بذلك سوء قصده لحق بالفصول التي قدمناها.
هذا كلام القاضي عياض رحمه الله، يفرق (فيما) [5] يظن أن فيه غضاضة ونقصًا وعيبًا وليس هو في نفس الأمر كذلك، بين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة حقائق الأمور، وبين من يقصد به العيب والإزراء وإن كان لا عيب في ذلك بل هو من الفضائل والمناقب، وهكذا سائر ما فيه هذا.
وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول لا سيما أبو بكر وعمر، وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب، وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه ويأمر به، وأن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وأهله وماله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يتحرى متابعة الرسول فيعبد الله بما شرعه وسنه من واجب ومستحب، لا يعبده بعبادة نهى عنها (و) [6] ببدعة ما أنزل الله بها من سلطان.
(1) زيادة من (ز) .
(2) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : تسويته.
(3) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : مورده.
(4) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : منها.
(5) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : بين ما.
(6) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : أو.