وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة وأخبار الأمم السالفة. وكذا وقع ذكره في كتاب إرميا، وبهذا وصفه ابن ذي يزن لعبد المطلب، وبحيرا لأبي طالب.
وكذلك إذا وصف بأنه أمي كما وصفه الله (تعالى) [1] بذلك فهي مدحة له وفضيلة ثابتة فيه وقاعدة معجزته، إذ معجزته العظيمة (في) [2] القرآن العظيم إنما هي متعلقة بطريق المعارف والعلوم مع ما (منح) [3] صلى الله عليه وسلم وفضل به في ذلك كما قدمناه في القسم الأول.
ووجود مثل ذلك من رجل لم يقرأ ولم يكتب ولم يدارس ولا لُقّن مقتضى العجب ومنتهى العبر ومعجزة البشر، وليس في ذلك نقيصة إذ المطلوب من (الكتابة والقراءة) [4] المعرفة، وإنما هي آلة لها (إليها) [5] وواسطة موصلة إليها غير مرادة في نفسها، فإذا حصلت الثمرة والمطلوب استغنى عن الواسطة والسبب؛ (والأمية) [6] في غيره نقيصة لأنها سبب الجهالة وعنوان الغباوة.
فسبحان من باين أمره من أمر غيره وجعل شرفه فيما فيه محطة سواه، وحياته فيما فيه هلاك من عداه. هذا (في) [7] شق قلبه (وإخراج) [8] حشوته كان تمام حياته وغاية قوة نفسه وثبات روعه، وهو فيمن سواه منتهى هلاكه وحتم موته وفنائه وهلمّ جرّا إلى سائر ما روي في أخباره وسيره. وتقلله من
(1) زيادة من (ر) .
(2) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : من.
(3) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : فتح.
(4) المثبت من (ر) (ز) ، وفي (س) : القراءة والكتابة.
(5) زيادة من (ر) .
(6) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : فالأمية.
(7) زيادة من (ز) .
(8) المثبت من (ر) (س) ، وفي (ز) : أخرج.