نَعَمْ في ذلك للأنبياء حكمة بالغة، وتدريج من الله تعالى لهم إلى كرامته، وتدريب (برعايتها) [1] لسياسة أممهم من (خليقته) [2] بما سبق لهم من الكرامة في الأزل و (متقدم) [3] العلم بذلك في الأزل.
(وكذلك) [4] قد ذكر الله (تعالى) [5] يتمه وعيلته على طريق المنة عليه والتعريف (بكرامته) [6] له، فذكر الذاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن (مبتدأيه) [7] والتعجب من منح الله قبله و (عظيم) [8] منن الله عنده ليس فيه غضاضة، بل فيه دلالة على نبوته صلى الله عليه وسلم وصحة دعوته، إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم شيئًا فشيئًا، (فنمى) [9] أمره حتى قهرهم وتمكن من ملك مقاليدهم واستباحة كثير من (ممالك) [10] الأمم غيرهم بإظهار الله له وتأييده بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، و (إمداده) [11] بالملائكة المسومين، ولو كان ابن ملك أو ذا أشياع متقدمين لحسب كثير من الجهال أن ذلك موجب ظهوره ومقتضى علوه، ولهذا قال هرقل -حين سأل أبا سفيان بن حرب عنه: هل من آبائه (من) [12] ملك؟ ثم قال- (فقلت لو) [13] كان (من) [14] آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه [15] . فإذا اليُتْم من صفته
(1) المثبت من (س) (ر) والشفا، وفي (ز) : بمراعاتها ذلك.
(2) المثبت من (ز) (ر) والشفا، وفي (س) : خلقه.
(3) المثبت من (ز) (ر) والشفا، وفي (س) : يتقدم.
(4) زيادة من (ر) والشفا، وسقط من (س) (ز) .
(5) زيادة من (ر) .
(6) المثبت من (ر) (س) والشفا، وفي (ز) : لكرامته.
(7) المثبت من (ر) (ز) والشفا، وفي (س) : مبتدأه.
(8) في (ز) : عظم.
(9) المثبت من (ر) (س) والشفا، وفي (ز) : قائمًا به.
(10) المثبت من (ر) (ز) والشفا، وفي (س) : مماليك.
(11) المثبت من (ز) (س) والشفا، وفي (ر) : إمدادهم.
(12) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : في.
(13) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : ولو كان في.
(14) المثبت من (ز) (س) ، وفي (ر) : في.
أخرجه البخاري (7) كتاب بدأ الوحي، ومسلم (1773) كتاب المغازي، من حديث أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه.